أكد محمد عبد الوهاب، عضو غرفة صناعة السينما باتحاد الصناعات المصرية، أن الجدل المتداول حول حق الأداء العلني لا ينطلق من رفض هذا الحق أو الطعن في مشروعيته، بل يرتبط أساسًا بكيفية تطبيقه والآليات المنظمة لتفعيله بما يضمن التوازن بين مصالح جميع الأطراف.
وأوضح عبد الوهاب خلال استضافته في برنامج «الصورة» على شاشة النهار أن المنتجين يقرّون بحق الأداء العلني باعتباره حقًا مكفولًا قانونًا، وأن موضع الخلاف الحالي يتمثل في تفاصيل التنفيذ: من الذي يتولى التطبيق عمليًا؟ وكيف تُدار العلاقة بين أصحاب الحقوق وجهات البث أو العرض؟ وما الضوابط التي تضمن عدم الإضرار بأي طرف من أطراف منظومة صناعة المحتوى.
وأشار إلى أن قانون الملكية الفكرية يُعد الإطار القانوني الذي ينظم حق الأداء العلني، ويقر بحقوق المؤلفين إلى جانب حقوق أصحاب الحقوق المجاورة. وفي هذا السياق، شدد على أن العقود المبرمة بين الأطراف تظل عنصرًا محوريًا لتحديد الالتزامات والصلاحيات وطبيعة المقابل وشروطه، وفقًا لمبدأ راسخ مفاده أن «العقد شريعة المتعاقدين». بمعنى آخر، لا يمكن فصل تطبيق الحق عن الاتفاقات التي تحكم العلاقة بين المنتجين وأصحاب الحقوق وجهات الاستغلال.
احترام المنتجين للقانون وتنظيم العلاقة بين الأطراف
وشدد عضو غرفة صناعة السينما على أن القضية ليست مرتبطة بتقييم قيمة المقابل المادي لحق الأداء العلني بحد ذاته، وإنما بكيفية وضع آليات واضحة وفعّالة تضمن تطبيق هذا الحق بصورة متوازنة. وأضاف أن وجود آليات غير دقيقة أو اختلاف تفسيرها قد يؤدي إلى توترات متكررة وإشكالات تنظيمية، بما ينعكس على استقرار صناعة السينما والدراما.
وفي سياق متصل، دعا عبد الوهاب إلى أن تتم أي مناقشات تمس صناعة السينما والدراما بحضور المنتجين ومشاركتهم، باعتبارهم طرفًا رئيسيًا في منظومة الصناعة. واعتبر أن اتخاذ قرارات تتعلق بمستقبل القطاع دون الاستماع إلى رؤيتهم قد يفاقم الخلافات بدلًا من حلها.
تعاون شامل لإيجاد حلول مستدامة
ولفت إلى أن صناعة السينما والدراما تواجه تحديات متعددة—منها التطور المتسارع في أساليب العرض والمنصات، وتعقيدات إدارة الحقوق عبر قنوات بث مختلفة، والحاجة إلى آليات تتعامل بمرونة مع طبيعة الأعمال الفنية وطرق استغلالها. لذلك، أكد ضرورة تعاون جميع الأطراف للوصول إلى حلول تحقق مصلحة الفنانين والمنتجين والصناعة ككل، مع الالتزام بإطار قانوني يحفظ حقوق الجميع دون تعطيل أو تداخل غير منضبط بين الاختصاصات.
وبحسب الطرح، فإن الهدف النهائي من تنظيم حق الأداء العلني يجب أن يكون الوصول إلى نظام عملي واضح يراعي حقوق المؤلفين وأصحاب الحقوق المجاورة، ويضمن في الوقت نفسه حماية حقوق المنتجين ودعم استدامة الإنتاج الفني، عبر إجراءات محددة تُطبق على أرض الواقع وتقلل من أسباب النزاع.
خلاصة الموقف
ترى غرفة صناعة السينما أن حق الأداء العلني ثابت قانونًا ومُعترف به من المنتجين، وأن أي أزمة حقيقية—إن وُجدت—تتمثل في آليات التطبيق وتفسير القواعد التنظيمية. ومن ثم، فإن الحلول المطلوبة ينبغي أن تُبنى على تشاور فعلي مع المنتجين، وتوافقات تعاقدية واضحة، وإجراءات تنفيذية توازن بين حقوق جميع المشاركين في صناعة المحتوى.

التعليقات