التخطي إلى المحتوى

أكد الكاتب والسيناريست أيمن سلامة، رئيس جمعية مؤلفي الدراما العربية، أن حق الأداء العلني ليس مطلبًا حديثًا أو ترفًا تنظيميًا، بل هو حق قانوني معترف به دوليًا، وتلتزم بتطبيقه غالبية دول العالم. وأوضح أن محدودية تفعيله في المنطقة العربية ما تزال تمثل تحديًا، لافتًا إلى أن المغرب يعد التجربة العربية الأبرز في هذا المجال.

وخلال حديثه في برنامج “الصورة” على شاشة النهار الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي، أكد سلامة أن جذور حق الأداء العلني تعود إلى اتفاقيات دولية قديمة، تم إقرارها منذ منتصف القرن التاسع عشر، وأن هذا الحق مطبق فعلًا في عدة دول أوروبية وعلى رأسها فرنسا، إضافة إلى دول غربية أخرى. واعتبر أن استمرار هذا الحق عالميًا يعكس أهميته في حماية حقوق المؤلفين وضمان عدالة توزيع العوائد الناتجة عن استخدام أعمالهم.

وتوقف سلامة عند السياق المصري، مشيرًا إلى أن مصر أقرت حق الأداء العلني ضمن التزاماتها الدولية، عقب انضمامها لاتفاقيات متعددة، ومن بينها اتفاقية “الجات”. وأضاف أن ذلك انعكس على التشريعات الوطنية من خلال إصدار قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، ثم صدرت مذكرته التفسيرية عام 2005، بما شمل تنظيم حقوق الملكية الفكرية وحقوق الأداء العلني. وأكد أن القانون المصري تضمن إطارًا تشريعيًا واضحًا، إلا أن تفعيل الحق ظل لفترات طويلة محدودًا داخل قطاعي السينما والدراما رغم وجود النصوص.

وأبرز سلامة أن الجمعية تأسست بعد صدور المذكرة التفسيرية للقانون، وبمشاركة عدد من كبار كتاب السيناريو والدراما، مثل الراحلون محفوظ عبد الرحمن، وأسامة أنور عكاشة، وفيصل ندا، ووحيد حامد، بهدف الدفاع عن حقوق المؤلفين والعمل على تفعيلها، خصوصًا في ما يتعلق بمستحقات الأداء العلني.

وفيما يتعلق بمسار تفعيل الحق داخل الجمعية، أوضح سلامة أن المطالبة بتحقيق تطبيق فعلي لحق الأداء العلني استمرت عبر مجالس الإدارة والرؤساء المتعاقبين. وذكر أن البداية كانت مع محفوظ عبد الرحمن، ثم مرورًا بتولى بشير الديك رئاسة الجمعية حتى عام 2024، وصولًا إلى رئاسته الحالية. وأكد أن هذا الاستمرار المؤسسي يعكس إدراك الجمعية أن حماية حقوق المؤلفين لا تكتمل بمجرد وجود نصوص قانونية، بل تتطلب آليات تنفيذ ومتابعة.

ولتعميق الفكرة، شدد سلامة على أن حق الأداء العلني يرتبط بمفهوم الاستخدام الجماهيري للعمل الإبداعي، مثل عرض الأعمال عبر القنوات أو المنصات أو الفعاليات التي تتيح للجمهور مشاهدة أو متابعة المصنفات، وما ينتج عنها من عوائد يجب أن تعود بشكل عادل إلى أصحاب الحقوق. كما أن عدم تفعيله بصورة كافية قد يؤدي إلى فجوة بين النص القانوني والواقع العملي، وهو ما تسعى الجمعية إلى تقليصه عبر الدفاع عن المؤلفين، ورفع الوعي الحقوقي لدى الجهات المعنية.

واختتم بالتأكيد على أن التجارب التي نجحت في تفعيل حق الأداء العلني لا تعتمد على التشريع وحده، بل تجمع بين وضوح القواعد، ووجود آليات تحصيل وتوزيع، وشراكة فعّالة بين أصحاب الحقوق والمؤسسات المشغلة للأعمال. وفي هذا السياق، اعتبر المغرب نموذجًا عربيًا بارزًا، لما يعكسه من تقدم في تحويل الحق من إطار تنظيمي إلى ممارسة واقعية تدعم منظومة صناعة الدراما والسينما وتحمي حقوق المبدعين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *