التخطي إلى المحتوى

تتزامن هذه الأيام مع أداء طلاب الثانوية العامة امتحاناتهم المصيرية، حيث يسعى الجميع لتحقيق أعلى الدرجات للالتحاق بالتخصصات الجامعية التي يحلمون بها. ومع ذلك، يبقى التحذير من الغش قضية أساسية لما له من تداعيات خطيرة على الفرد والمجتمع، سواء من الناحية الدينية أو الأخلاقية.

أكد الدكتور عصام الروبي، أحد علماء الأزهر الشريف، على خطورة الغش، مشددًا على أنه يعد من كبائر الذنوب التي تتوعد الله مرتكبيها بعقاب شديد. وأوضح أن الغشاشين يُعاقبون بوادي من أودية النار استنادًا لقوله تعالى: «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ». وبيّن أن الإسلام يدعو الإنسان إلى العمل بأمانة واحترام حقوق الآخرين.

من منظور اجتماعي، أشار الدكتور الروبي إلى أن الغش يهدم القيم الأخلاقية ويفسد المجتمعات. وأكد على مسؤولية الأسرة في تربية الأبناء على الاستقامة والالتزام بالقيم الصحيحة، مشيرًا إلى أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المؤثرات الخارجية أضعف دور الأسرة بنسبة كبيرة. ولفت إلى أنه لا يمكن للمجتمع أن يتطور إذا استمر الفساد والغش في الانتشار.

دور الأسرة والمنظومة التعليمية

استعرضت الدكتورة إيمان الريس، استشاري أسري وتربوي، دور الأسرة في نشأة الغش، مشيرة إلى أن بعض أولياء الأمور يشجعون أبناءهم ضمنيًا على الغش من خلال مدح النتائج المبهرة دون النظر إلى الجهود المبذولة. وأوضحت أن هذا الأسلوب يؤدي إلى ضعف ثقة الطالب بنفسه واعتماده على “برشام الغش” كبديل عن المذاكرة.

كما أكدت الريس على أهمية تشجيع الأبناء على بذل الجهد، بدلاً من ممارسة الضغوط المستمرة لنيل أعلى الدرجات، الأمر الذي قد يدفعهم إلى البحث عن طرق مختصرة مثل الغش، مما يؤثر سلبًا عليهم خلال المرحلة الجامعية.

تطرقت الريس أيضًا إلى ضرورة إصلاح المنظومة التعليمية لجعلها أكثر مرونةً وشمولًا، حيث يمكن إدراج طرق تقييم تعتمد على الفهم والإبداع بدلاً من الحفظ فقط، مما يقلل من ظاهرة الغش.

الآثار النفسية والاجتماعية

من جانبه، كشف الدكتور أحمد علام، استشاري الصحة النفسية، أن الضغوط التي يضعها بعض أولياء الأمور على الطلاب لتحقيق حلم “كليات القمة” تجعلهم يشعرون بالإحباط والخوف من الفشل. وأوضح أن هذا المفهوم يجب أن يتغير، حيث النجاح لا يرتبط بالضرورة بالكلية التي يلتحق بها الطالب، بل بمدى شغفه وتفوقه فيما يدرسه.

وأشار علام إلى ضرورة تعزيز ثقة الطفل بإمكاناته وقدراته، مؤكدًا أن الطالب الذي يعتمد على الغش يصبح عالةً على نفسه ومجتمعه، سواء من الناحية العملية أو الاجتماعية.

رسائل للتحفيز والتغيير

شدد الخبراء على أن مكافحة الغش تبدأ من التربية الأسرية السليمة، مرورًا بالإصلاح التربوي والتعليمي. كما أكدوا على أهمية القدوة الحسنة في المنازل والمدارس، وأشاروا إلى أن رفع وعي الطلاب بمخاطر الغش، دينياً ودنيوياً، يساهم في بناء مجتمع متماسك يسوده العدل والنزاهة.

في النهاية، يبقى الغش واحدًا من أبرز التحديات التي تهدد القيم الأخلاقية وتعرقل تقدم المجتمع، مما يجعل من الضروري تضافر الجهود كافة، سواء من الأسرة، المدرسة أو الجهات المعنية، للتصدي لهذه الظاهرة بشكل فعال ومستدام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *