طالبت داليا الحزاوي، الخبير التربوي ومؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بإعادة العمل بنظام تصحيح عينة عشوائية من أوراق الإجابات لامتحان الرياضيات البحتة لطلاب الثانوية العامة، وذلك بعد حالة الجدل التي رافقت الامتحان وتزايد الشكاوى من صعوبة الأسئلة وضيق الوقت المخصص للحل.
وأكدت الحزاوي أن الامتحان جاء بمستوى صعوبة مرتفع مقارنة بالمتوقع، مشيرة إلى أن انطباعات أغلب الطلاب اتفقت على أنه من أصعب امتحانات هذا العام، وأن مستوى بعض الأسئلة اقترب في تعقيده من امتحانات مواد علمية أخرى. ورأت أن عامل الصعوبة لم يقتصر على موضوعات المنهج فقط، بل ارتبط أيضًا بطريقة عرض الأسئلة بما يتطلب تراكمًا معرفيًا وتطبيق أفكار سبق تناولها في سنوات دراسية سابقة.
وأوضحت أن الشكاوى تتعلق بشكل مباشر بعدد الأسئلة وكثافتها، وبالطبيعة التحليلية التي يفرضها عدد منها، إضافة إلى الحاجة إلى التفكير قبل الوصول للحل النهائي. كما أكدت أن زمن الامتحان لم يكن كافيًا لبعض الطلاب لإنهاء الإجابات مع مراجعتها، فضلًا عن متطلبات الإجابة الدقيقة على ورقة “البابل شيت” التي تحتاج وقتًا للتظليل وفقًا للضوابط.
وتابعت الحزاوي أن طلاب شعبة علمي رياضة يطالبون منذ تطبيق نظام الثانوية العامة الجديد بزيادة زمن امتحانات الرياضيات، نظرًا لاعتماد المادة على حل مسائل تتطلب خطوات متعددة، وقد تتضمن أسئلة غير مباشرة تحتاج إلى وقت إضافي للفهم والاختيار والتنفيذ. ولفتت إلى أن الرياضيات لا تقبل عادة “الحل السريع” مثل بعض المواد الأخرى، لأن الوصول للإجابة يعتمد على تنظيم خطوات التفكير، ومراجعة النتائج للتأكد من سلامة الاختيارات.
وفي هذا السياق، دعت مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر الوزارة إلى العودة لتطبيق تصحيح عينة عشوائية لقياس مستوى الأسئلة بصورة علمية، بما يساعد على تقييم العدالة في الامتحان وتقليل التباين في النتائج. وأشارت إلى أن نتائج العينة—عند إظهار نسبة مرتفعة من الأخطاء في سؤال محدد—تُعد مؤشرًا على أن السؤال قد يكون أعلى في الصعوبة من المتوقع أو يحتاج إلى إعادة تقدير ضمن المعايير المعتمدة.
وأضافت أن آلية تصحيح العينة تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص بين الطلاب وليست مجرد إجراء لمنح درجات إضافية، بل لتقييم مدى مناسبة مستوى الامتحان وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لإجراء تصحيحي عادل مثل تعديل توزيع درجات السؤال أو تطبيق آليات تضمن عدم الإضرار بطلبه بسبب صعوبة غير متوازنة.
كما شددت الحزاوي على ضرورة مراعاة شفافية عملية التقييم، وأن يكون الهدف النهائي هو حماية حقوق الطلاب وتحقيق العدالة في نتائج الثانوية العامة. وأكدت أن التصحيح العادل يعتمد على معايير واضحة ترفع من دقة قياس مستوى الطلبة وتمنع أي آثار سلبية ناتجة عن اختلاف تقدير صعوبة الأسئلة أو عن عامل الوقت عند إجابة الطلاب.
ولتعزيز الثقة في نتائج الامتحانات، اقترحت الحزاوي أيضًا أهمية مراجعة توزيع درجات الأسئلة على مستوى الصعوبة، ودراسة زمن الامتحان مقارنة بطبيعة كل نوع من الأسئلة (فهم، اختيار، حلول متعددة الخطوات، وتحليل)، لضمان أن يكون الامتحان قادرًا على قياس المهارات المطلوبة في المنهج دون ضغط زمني يؤدي إلى أخطاء غير مرتبطة بالمستوى الحقيقي للطلاب.

التعليقات