كشف مصور الحياة البرية المصري تامر سليم عن كواليس واحدة من أكثر رحلاته تحديًا داخل المحميات الطبيعية في كينيا، مشيرًا إلى أن تصوير الحيوانات المفترسة عن قرب لا يعتمد على الحظ بقدر ما يعتمد على مزيج دقيق من الصبر والملاحظة ومعرفة سلوك الحيوان. فاللحظة الصحيحة قد لا تتكرر، وأحيانًا يكون تحقيق الصورة أشبه بانتظار «نبضة» من الطبيعة تتشكل أمامك خلال ثوانٍ معدودة.
وفي حديث تليفزيوني مع الإعلامية نهاد سمير عبر برنامج «صباح البلد» على قناة «صدى البلد»، أوضح سليم أن رحلته إلى كينيا جاءت ضمن أكثر مراحل مسيرته ضغطًا، بسبب اقترابه من الأسود والفهود داخل بيئتهم الطبيعية. ولفت إلى أن وجوده في مواقع الصيد المعتادة للحيوانات واتباع إرشادات المرشدين مكّنه من توثيق مشاهد نادرة للحياة البرية، مع الحفاظ على مسافة آمنة لا تؤثر في سلوكها.
لقطة فهد ينظر بعدسة الكاميرا
من أبرز الصور التي أبدع في التقاطها لقطة لفهد يحمل بقايا رأس غزالة، إلا أن سر تميّزها بالنسبة له لم يكن في الفريسة وحدها. فوفق ما روى، كان الفهد في لحظة انتقال بين السلوك الغذائي والالتفات المفاجئ، حيث نظر مباشرة إلى عدسة الكاميرا، وهو ما منح الصورة قوة إضافية وخلق إحساسًا بصريًا مختلفًا لدى المشاهد.
وأضاف أن مثل هذه اللقطات لا يمكن «تخطيطها» بشكل كامل؛ إذ لا يملك المصور التحكم في توقيت حركة الحيوان أو قراراته اللحظية. لذلك تتم العملية عبر مراقبة دقيقة للإشارات السلوكية: طريقة التحرك، وتثبيت النظر، والتوقف المفاجئ، ثم الانتظار حتى تتطابق حركة الحيوان مع زاوية التصوير المناسبة.
التصوير من سيارة سفاري مفتوحة
وبيّن تامر سليم أن التصوير تم بالكامل من داخل سيارة سفاري مفتوحة، وهي مصممة لتسمح للمصورين وعشّاق السفاري بالاقتراب من الحيوانات قدر الإمكان مع الالتزام بحدود الأمان. وشرح أن هذا النوع من السيارات يساهم في تحقيق صور قريبة وأكثر وضوحًا، لأن المصورين لا يضطرون للمشي أو الاقتراب خارج المسار المسموح، ما يقلل من احتمالات الإزعاج أو التعرض لمواقف غير متوقعة.
ورأى أن الشعور الذي يرافق تصوير الأسود والفهود يجمع بين الحماس والتوتر في آن واحد. فالمفترس لا يظهر دائمًا في الوقت الذي يريده المصور، كما أن أي حركة مفاجئة أو إخراج للكاميرا بطريقة غير محسوبة قد يغيّر سلوك الحيوان أو يثيره.
متى يصبح الاقتراب خطرًا؟
قال سليم إن الخوف كان حاضرًا في بداية الرحلة، لكنه مع الإرشادات التي تلقاها داخل المحمية صار أكثر قدرة على قراءة الموقف والتصرف بثقة. وأوضح نقطة مهمة: الحيوانات في كثير من الحالات تنظر إلى سيارة السفاري باعتبارها جزءًا ثابتًا من المشهد لا يمثل تهديدًا مباشرًا، لأنها اعتادت وجودها ضمن أنماط الزيارة المنتظمة.
لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما يخرج الشخص من السيارة أو يحاول الاقتراب منها خارج النطاق المسموح. عندها قد تدرك الحيوانات وجود «إنسان» ضمن محيطها، ما قد يسبب ردود فعل دفاعية أو اندفاعًا مفاجئًا وفقًا لمستوى التوتر أو قرب الفريسة أو وجود صغار. لذلك شدد على ضرورة الالتزام الصارم بقواعد السلامة داخل المحميات الطبيعية، بما في ذلك عدم تجاوز التعليمات، وتجنب الحركات السريعة، والالتزام بمسافة الحركة المسموحة التي يحددها المرشدون.
نصائح تصويرية تستند إلى الواقع في محميات كينيا
ولإثراء التجربة، أكد أن نجاح أي لقطة قريبة لا يرتبط فقط بعدسة الكاميرا، بل يرتبط أيضًا بخطة ميدانية بسيطة: اختيار مكان ثابت داخل السيارة بوضعية تساعد على ثبات التصوير، مراقبة اتجاه الضوء لأن جودة الصورة تتأثر بسرعة بتغير الغيوم والظلال، والاستعداد للتصوير عند ظهور «علامة» واضحة لسلوك الحيوان. كما شدد على أهمية الحفاظ على الهدوء، لأن المفترسات قد تتأثر بالصوت أو الاهتزاز أو التغيّر المفاجئ داخل السيارة.
وفي النهاية، يرى تامر سليم أن رحلته في كينيا لم تمنحه صورًا مميزة فقط، بل منحت دروسًا في احترام الطبيعة وفهم قواعد التعامل مع الحياة البرية. فالتصوير الحقيقي هنا هو «لغة صبر» بقدر ما هو لغة عدسات.

التعليقات