أظهرت بيانات حديثة أن واردات أوروبا من مشروع «يامال للغاز الطبيعي المسال» الروسي سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق خلال النصف الأول من عام 2026، في مؤشر واضح على استمرار اعتماد عدد من دول القارة على الإمدادات الروسية قبل أشهر قليلة من دخول الحظر الأوروبي على واردات الغاز الروسي حيز التنفيذ.
ووفقًا لبيانات شركة التحليلات المتخصصة Kpler، بلغت مشتريات دول الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال المرتبط بمشروع «يامال LNG» الذي تسيطر عليه شركة «نوفاتك» الروسية نحو 9.89 مليون طن خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري. ويأتي هذا الرقم بزيادة قدرها 18% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ما يعكس تسارعًا في عمليات الشراء وتقدمًا ملحوظًا في أحجام الاستيراد.
وتأتي هذه الزيادة في وقت حساس يشهد فيه قطاع الطاقة الأوروبي تحديات تتعلق بتأمين الإمدادات وضبط الأسعار وضمان استقرار الإمداد خلال فترات ذروة الطلب. ففي العادة، تسعى الأسواق إلى تكوين مخزونات كافية قبل تطبيق قيود تنظيمية أو عقوبات أو تغييرات كبيرة في مسارات التوريد، وهو ما قد يفسر الارتفاع الملحوظ في مشتريات الغاز المسال قبل موعد الحظر.
كما أن قرار أوروبا بتقليص الاعتماد على مصادر الوقود الأحفوري الروسية، على الرغم من أهميته سياسيًا وتنظيميًا، يصطدم من الناحية العملية بواقع سلاسل التوريد والبنية التحتية الخاصة بالغاز المسال. فمحطات الاستيراد والتخزين وإعادة التغويز، إلى جانب عقود الشحن والتعاقدات طويلة الأجل، تجعل التحول الكامل بين عشية وضحاها أمرًا بالغ الصعوبة، ما يدفع بعض المستوردين إلى الحفاظ على مسار توريد بديل أو الاستفادة من كميات متاحة قبل تقييد الإمدادات.
وتشير الوتيرة المرتفعة إلى أن مشتريات «يامال LNG» لا تعكس فقط رغبة في الشراء المبكر، بل تعكس أيضًا مرونة التوريد التي يوفرها الغاز المسال مقارنة بأنواع أخرى من الإمداد. فالغاز المسال يمكن نقله عبر الشحن البحري إلى وجهات متعددة، ما يمنح المستوردين قدرة أكبر على إدارة التوازن بين الطلب والإمداد مقارنة بالغاز المار عبر خطوط أنابيب ثابتة.
وفي إطار متصل، قد يكون ارتفاع الشحنات مرتبطًا بعوامل سعرية وتشغيلية مثل كلفة الحصول على بدائل أخرى، وتوافر شحنات من موردين منافسين، وظروف التشغيل لدى محطات الاستقبال. ومع اقتراب موعد الحظر الأوروبي، قد تستمر بعض الشركات في توسيع مشترياتها أو إعادة جدولة عقودها لتقليل فجوة الإمداد وتفادي تقلبات التوريد.
في المحصلة، تُظهر هذه التطورات أن أوروبا تسير في مرحلة انتقالية دقيقة بين هدف تقليص الاعتماد على الغاز الروسي من جهة، ومتطلبات ضمان استمرارية الإمداد واستقرار السوق من جهة أخرى. ومع تطبيق الحظر في الموعد المحدد، سيصبح من الضروري متابعة أثر ذلك على أحجام الاستيراد من مصادر بديلة، ومستوى الأسعار، وقدرة البنية التحتية الأوروبية على امتصاص التغيرات في مسارات التوريد، خاصة في فصل الشتاء ومواسم الذروة.

التعليقات