تشهد أسواق الذهب متابعة مكثفة خلال الفترة الحالية، في ظل تقلبات واضحة في الأسعار على المستويين العالمي والمحلي. وفي وقت تراجع فيه المعدن النفيس بنحو 1.7% بأكثر من ذلك خلال التداولات الأخيرة، تتجه أنظار المستثمرين والمواطنين إلى سيناريوهات جديدة قد تدفع الأسعار لاستعادة مسار الصعود خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع أي تحولات في ملفات السياسة العالمية والتضخم وأسعار الطاقة.
وفي تقرير عاجل نقلته قناة «القاهرة الإخبارية»، تم تداول أن الذهب انخفض بأكثر من 1.7% ليقترب من 4050 دولارًا للأوقية. ويأتي هذا التحرك في إطار تقلبات أوسع شهدتها أسواق السلع، حيث تتحكم عوامل مثل توقعات الفائدة العالمية، وتدفقات السيولة إلى أدوات التحوط، إضافة إلى حركة الدولار وعوائد السندات.
من جهته، أكد المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن مصر تمتلك قاعدة اقتصادية قوية، ومعها إمكانات كبيرة ترتبط بالصناعات التعدينية التي تضيف قيمة للاقتصاد الوطني. كما شدد خلال حديثه على أن الذهب يظل الملاذ الآمن الأكثر حضورًا لدى شريحة واسعة من المستثمرين في أوقات عدم اليقين.
وأضاف ميلاد أن الذهب خلال عام 2025 حقق ارتفاعًا قياسيًا وغير مسبوق، بنسبة اقتربت من 65%، مؤكدًا أن وتيرة الزيادة كانت استثنائية وقوية، وبالتالي لا يُتوقع تكرارها بنفس الشكل خلال السنوات القادمة. كما أشار إلى أن مسار عام 2026 ارتبط بعوامل عالمية من بينها تأثيرات الحرب بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم، وهو ما ساهم في دفع الأسعار نحو مستويات أعلى في فترات سابقة.
وفي الجانب الآخر، أوضح رئيس الشعبة أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد لا يكون في صالح الذهب على المدى القصير، لأن بعض موجات ارتفاع الطاقة قد تعيد تشكيل توقعات التضخم والفائدة وتؤثر على شهية المخاطرة داخل الأسواق.
وفي هذا السياق، قال الدكتور ناجي فرج، مستشار وزير التموين السابق والخبير في صناعة وأسواق الذهب، إن تأثير وقف الحرب واستقرار الأوضاع من شأنه أن ينعكس على الأسعار. وأكد أن هذا سيناريو وارد، إذ قد تشهد أسعار الذهب ارتفاعات تدريجية خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن الذهب ارتفع خلال الساعات الأخيرة بنحو 100 دولار للأوقية.
وعلى مستوى السوق المحلية، أوضح فرج أن أسعار الذهب ارتفعت من نحو 5650 جنيهًا إلى 5750 جنيهًا لجرام الذهب عيار 21، أي بزيادة قدرها 100 جنيه للجرام. ويأتي ذلك في إطار تفاعل السوق المصرية مع التحركات العالمية، إضافة إلى اعتبارات الطلب المحلي والعرض والسياسات المرتبطة بتداول المعدن النفيس.
كما توقع الخبير أن يشهد الذهب مسارًا تصاعديًا تدريجيًا مع استقرار منطقة الشرق الأوسط ووقف الحرب، مشيرًا إلى احتمال تسجيل مستويات قياسية بنهاية العام، وأن تصل أوقية الذهب إلى 5000 دولار. وأضاف أن نصيحته للمواطنين هي شراء الذهب كلما توفرت لديهم السيولة، مؤكدًا أن الأسعار الحالية قد تكون مناسبة للبدء، لكنه يتوقع استمرار موجات ارتفاع قبل نهاية العام.
وبالعودة إلى الأداء خلال الشهور السابقة، لفت ناجي فرج إلى أن الذهب حتى نهاية 2025 شهد ارتفاعات كبيرة تراوحت بين 60% و65% مقارنة بما سبق، وأن الحرب الإيرانية الأمريكية كان لها تأثير واسع على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك احتياج البنوك المركزية لسيولة أكبر، وهو ما تسبب في ضغوط بيعية قوية على الذهب وأسهم في تراجعه خلال الأشهر الأخيرة.
وتبرز في نهاية 2026 مفاجأة سعرية بحسب قراءات الخبراء، حيث أشار فرج إلى أن سعر الأوقية كان قد انخفض من مستويات عند 5550 دولارًا إلى ما دون 4000 دولار، واصفًا هذا التراجع بأنه كبير مقارنة بمسار الارتفاعات السابقة. ورغم ذلك، شدد على أن التوقعات تميل لعودة الحركة الصعودية بصورة تدريجية قبل نهاية عام 2026، بما يدعم فكرة أن الهبوط الحالي قد يكون فرصة للشراء لمن لديهم خطط ادخار أو استثمار.
ولتعزيز فهم الصورة أمام المتعاملين، من المهم التنبه إلى أن أسعار الذهب لا تتحرك بعامل واحد؛ فهي تتأثر بقرارات الفائدة وأسعار الدولار عالميًا، وكذلك بطبيعة الطلب على الملاذات الآمنة، إضافة إلى العوامل المحلية المرتبطة بتسعير الذهب وتغيرات تكاليف الاستيراد والسيولة المتاحة لدى المستهلكين.
في المحصلة، ورغم تراجع سعر الأوقية إلى نطاق 4050 دولارًا، إلا أن المؤشرات والتوقعات المطروحة من خبراء سوق الذهب تشير إلى أن هناك احتمالًا لاستعادة الصعود، مع ترقب موجات سعرية جديدة قبل نهاية 2026، خاصة إذا استمرت حالة الاستقرار الإقليمي وتغيرت شهية الأسواق تجاه الأصول الآمنة.

التعليقات