التخطي إلى المحتوى

قال جيم كاروسو، مسؤول سابق بوزارة الخارجية الأمريكية، إن دول الخليج تتابع بقلق ما تعتبره تصعيدًا إيرانيًا في المنطقة، سواء عبر خروقات وقف إطلاق النار أو الهجمات التي تُنسب إلى إيران. وأشار إلى أن هذا الواقع يجعل دول الخليج أكثر عرضة لتهديدات محتملة من الجانب الإيراني، ما يرفع حساسية المنطقة تجاه أي مسارات سياسية أو أمنية قد تؤثر في توازن الردع والاستقرار.

وخلال حديثه مع الإعلامية منى شكر في برنامج “العالم شرقا” على قناة القاهرة الإخبارية، أوضح كاروسو أن دول الخليج تُدرك أن الصين لا تكتفي بدور مراقب؛ فهي قدمت دعمًا دبلوماسيًا لإيران، إلى جانب توفير سلع وتقنيات ذات استخدام مزدوج. ووفقًا لرؤيته، فإن ذلك يعني أن بكين ليست طرفًا محايدًا بالكامل، بل تجمعها علاقة شراكة مع إيران قد تمتد إلى مجالات تتقاطع مع الحسابات الأمنية الإقليمية.

ورغم ذلك، شدد كاروسو على أن دول الخليج لا تملك ــ في الوقت الراهن ــ ما يكفي من الثقة أو الاستعداد للانخراط في شراكات أمنية واسعة مع الصين تُقدّم على أنها بديل عملي للولايات المتحدة. وأضاف أن تقدير الجدوى يتأثر أيضًا بمشهد أمني أمريكي يواجه تحديات متزايدة في المنطقة، إلا أن هذا لا يعني تلقائيًا قابلية التحول نحو منظومة أمنية صينية.

ومن زاوية أخرى، لفت إلى عامل الطاقة باعتباره محددًا حاسمًا في سياسة الصين الإقليمية. فجزء كبير من إمدادات الصين من النفط والغاز الطبيعي المسال يمر عبر مضيق هرمز ومن خلال دولة قطر، ما يجعل المصالح الاقتصادية الصينية مرتبطة بشكل مباشر باستقرار طرق الإمداد وأمن الملاحة. ونتيجة ذلك، قد تضطر الصين ــ كما يرى ــ إلى السير على مسار دقيق يوازن بين علاقاتها مع إيران من جهة، وحاجتها إلى تجنب التصعيد الذي قد يعرّض تدفقات الطاقة للخطر من جهة أخرى.

وختم بالقول إن دول الخليج، حتى مع إدراكها لتغيرات في المشهد الأمني وتفاوت التزامات الأطراف الدولية، ليست مستعدة حاليًا للتعامل مع الصين بوصفها بديلًا عسكريًا أو أمنيًا للولايات المتحدة. وبحسب ما طرحه، فإن أي تحول من هذا النوع يحتاج إلى ضمانات واضحة حول القدرة على الردع، ومستوى الدعم التقني والتسليحي، واستقرار قنوات الطاقة والملاحة، إضافة إلى توافقات سياسية عميقة تتجاوز مجرد المصالح الاقتصادية.

وفي ضوء هذه المعطيات، يمكن القول إن النقاش في الخليج لا يتعلق فقط بتفضيل قوة على أخرى، بل بمدى مواءمة الخيارات مع واقع التهديدات الإيرانية، وخصوصية الجغرافيا البحرية ومسارات الطاقة، إضافة إلى حسابات الردع والجاهزية الدفاعية. وبالتالي، تبقى الولايات المتحدة عنصرًا محوريًا في معادلة الأمن لدى دول الخليج، بينما ينحصر دور الصين ــ وفق هذا الطرح ــ في مساحة أوسع من التأثير الاقتصادي والدبلوماسي دون أن تتحول فورًا إلى بديل عسكري شامل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *