كشف الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، عن مجموعة من الكواليس التي حملت إجابات مباشرة حول الجدل الذي أثير خلال الفترة الماضية، بدايةً من أسباب تأخر مشاركة هيثم حسن، مرورًا بحقيقة العلاقة بينه وبين محمد صلاح، وانتهاءً بتفاصيل صحته بعد إجراء عملية قسطرة وتركيب ثلاث دعامات، وصولًا إلى ما دار في غرفة الفريق بين شوطي مباراة نيوزيلندا بكأس العالم.
وبحسب ما كشفه حسام حسن، فإن اختياراته الفنية لا تتحكم فيها المجاملات، بل يعتمد بشكل أساسي على احتياجات الفريق ورؤية اللاعب داخل المنظومة. وفي هذا السياق، أكد أن تأخر مشاركة هيثم حسن لم يكن بسبب قرار فني ضد اللاعب، وإنما كان مرتبطًا باستكمال الإجراءات والملفات المطلوبة.
وفي حديثه عن هيثم حسن، أوضح العميد أنه كان يتابع اللاعب بحكم كونه من اللاعبين متعددي الجنسيات، وأنه تواصل مع الجهات المعنية بهدف تسهيل موقفه، مع وجود عقبات إجرائية لم تكن مكتملة بعد. وأضاف أن الرسالة التي تم توجيهها لأهله كانت تُفهم على نحو يساعده نفسيًا، مشيرًا إلى أن اللاعب يتمتع بأخلاق عالية واحترام كبير داخل معسكرات الفريق.
كما تطرق حسام حسن لتفاصيل اختياراته لخط الوسط، موضحًا أنه يفضل اللاعب الذي يستطيع تقديم أكثر من دور داخل المباراة. وقال إن إمام عاشور يمتلك القدرة على المساندة الدفاعية والهجوم والاقتحام، وهو ما يجعله مناسبًا لطريقة اللعب التي يريدها الفريق في أغلب الأوقات.
وعن زيكو، أكد حسام حسن أنه يرى فيه عنصرًا مهمًا ليس فقط من ناحية الأداء، بل أيضًا من زاوية الأخلاق والالتزام. وأشار إلى أنه تابع اللاعب منذ فترة طويلة، وأنه شعر بأن الاختيار كان في محله. ولفت إلى أن زيكو “قمة في الأخلاق” وأنه محترم للغاية مع أسرته، وهو ما ينعكس عادةً على انضباطه داخل الملعب.
وبخصوص محمد صلاح، حسم حسام حسن الجدل المتعلق بما قيل عن وجود توتر بينه وبين نجم المنتخب. وأكد أن الكلام عن هذه الفكرة من الأساس غير صحيح، وأنه لم تكن هناك أي مشكلة على مستوى الاحترام أو القناعة. وأضاف أن صلاح تعامل مع الفريق منذ أول يوم بطريقة تؤكد ذكاءه وانضباطه، سواء داخل المواعيد أو داخل الفندق، مشيرًا إلى أن اللاعبين يحبون صلاح ويثقون في سلوكه ومهنيته، وأن هناك توافقًا واضحًا بينهما.
كما تحدث حسام حسن عن رد فعله تجاه أخطاء محمد هاني، موضحًا أنه لا يوافق على منطق “كسر اللاعب” أمام زملائه أو تحويل الأخطاء إلى ضغط نفسي إضافي. وذكر أنه مقتنع بقدرات محمد هاني بدرجة كبيرة، وأنه يراه يؤدي بشكل جيد في مركزه، وأنه يستمع لتوجيهات الجهاز الفني بالفعل. وأكد أن الأخطاء واردة لأي لاعب، لكن الأهم هو حماية اللاعب من التكسير أمام الفريق، لأن ذلك يؤثر على مسيرته ومستواه.
وعن مصطفى شوبير، شدد حسام حسن على ثقته الكبيرة في حارس المرمى. وقال إنه يريده أن يكون في أفضل حال ويستمر في التطور، مشيرًا إلى أن اختياره لم يكن بناءً على مجاملة، بل لأنه يملك إمكانيات واعدة ويواصل التحسين. وذكر أيضًا أنه تابَع حمزة عبد الكريم من قبل في بطولات الشباب، وأن القرار اتخذ من أجل بناء مستقبل المنتخب وليس لمجرد مشاركة وقتية.
وتطرق المدير الفني إلى موقفه من نتائج بعض المباريات، مؤكدًا أنه لم يكن راضيًا عن نتيجة بلجيكا، وأن هناك تفاصيل اعتبرها حاسمة، مثل عدم احتساب ضربة جزاء كان يراها بنسبة 100% في تلك المباراة. وأضاف أن أسباب أزمة الثقة عند اللاعبين لا تُختزل في مباراة بعينها، بل ترتبط بتعامل بعض المدربين السابقين مع اللاعبين وطرق إدارة المرحلة، وهو ما جعل اللاعبين لا يشعرون بالاطمئنان الكافي.
وفي جانب شخصي، فاجأ حسام حسن الجميع بتفاصيل طبية تخصه. كشف أنه خضع لعمليتين خلال الفترة الأخيرة، وأنه أجرى قسطرة وتركيب ثلاث دعامات. وأكد أنه حاول ألا ينشغل بالانتقادات، لكنه كان واعيًا بما يُقال عنه، بما في ذلك الاتهامات بأنه لا يفهم كرة القدم أو أنه يجامل. وردّ على ذلك بقوله إنه يضع “ربنا رقم واحد”، وأنه يحب النقد لكنه لا يقبل تحويل الحديث إلى تشكيك في كفاءته.
وعن لقائه بالرئيس عبدالفتاح السيسي، أوضح حسام حسن أن اللقاء أعطاه شعورًا بأن مصر “محظوظة” بخطط تطوير حقيقية وفكر يهدف إلى الاستفادة من التجارب السابقة وتحويلها إلى مشروع لدعم النموذج المصري، سواء من ناحية المدرب أو اللاعب. وأشار إلى أن الاهتمام الذي يوليه القائمون على الدولة للرياضة ينعكس على شكل البناء داخل المنتخبات.
ولم يتوقف حسام حسن عند ذلك، بل كشف أيضًا كواليس حديثه مع اللاعبين بين شوطي مباراة نيوزيلندا. قال إنه فكر في الكلمات التي سيقولها أثناء الراحة، وأنه شعر بأن اللاعبين يحتاجون دفعة نفسية وتنظيمية. وأوضح أنه أعطى اللاعبين “خمس دقائق” قبل نهاية الشوط الثاني، مؤكدًا أن الكلام كان واضحًا وأنه لم يكن موجهاً لأي شخص بعينه، بل لتصحيح المسار داخل الملعب.
كما أكد أنه بين شوطي المباراة لاحظ تراجعًا في الإيقاع، ووجود أخطاء عديدة، وأن الاستحواذ لم يكن بالمستوى المطلوب. وأضاف أنه تعمد استخدام لغة عملية ومباشرة، وأنه بدل الحديث عن الدول أو الأسماء بشكل اعتباطي، استخدم أسلوبًا يركز على الأدوار داخل الملعب، مثل الإشارة إلى اللاعب رقم 10 كمثال لتوضيح المطلوب.
وختم حسام حسن حديثه بالتأكيد على أن الانتماء للشعب المصري—خصوصًا بين الأطفال—يزداد، وأن اسم مصر أصبح له قيمة كبيرة في الوطن العربي وأوروبا، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب ثقة وتنفيذًا صارمًا للأدوار من الجميع.
وفي مجمل ما كشفه حسام حسن، تتكرر فكرة واحدة: بناء فريق قائم على الانضباط وتقييم حقيقي للاعبين، مع رفض الشائعات، والاعتماد على العمل تحت الضغط وتحمل مسؤولية النتائج، وهو ما ظهر في حديثه عن قراراته الفنية وكواليسه مع اللاعبين، وكذلك عن التحديات التي مر بها صحيًا واعتبرها جزءًا من مسيرته.

التعليقات