يؤكد خبراء أن التطورات المرتبطة بالصراع الأمريكي-الإيراني لا تقتصر آثارها على تعطيل الملاحة في مناطق محددة، بل تمتد لتطال حسابات اقتصادية واستراتيجية أوسع في القارة الآسيوية، خصوصًا عندما يكون هناك ميناء محوري مثل ميناء تشابهار الإيراني. ويشير الدكتور سودهانشو كومار، خبير في مركز دراسات الحرب، إلى أن استهداف تشابهار قد يؤدي إلى اختناق اقتصادي، لأنه يعد نقطة وصل ضمن شبكة مسارات تجارية تربط بين مناطق متعددة.
ويرى الخبير خلال حديثه مع الإعلامية منى شكر في برنامج «العالم شرقا» على قناة القاهرة الإخبارية، أن اختلاف الأهداف الاستراتيجية بين الأطراف الفاعلة يعني أن المشهد لا يُختزل في ميناء واحد. فحركة الملاحة في المنطقة لا تعتمد على تشابهار وحده، وتوجد بالفعل مسارات بديلة يمكن تفعيلها عند تعثر أي طريق أو مواجهة مخاطر أمنية أو اقتصادية.
ومن هذا المنطلق، يوضح كومار أن الهند، التي تسعى إلى تعزيز نفوذها التجاري واللوجستي، تعمل على توسيع نطاق استثماراتها في دول آسيا الوسطى بهدف إنشاء طرق بديلة للوصول إلى أسواق روسيا وأوروبا. ويعزز ذلك أهمية «تنويع مسارات التجارة» بدل الاعتماد على منفذ بعينه. وتأتي هذه الرؤية ضمن منطق أوسع مفاده أن الاعتماد على ميناء واحد ليس خيارًا مستدامًا، لا سيما مع استمرار التوترات وتذبذب أسعار الطاقة والتكلفة المرتبطة بتمويل المشاريع.
كما يلفت الخبير إلى نقطة مهمة: حتى في حال لم يتعرض ميناء تشابهار لهجوم مباشر، فإن الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والنفط من شأنه أن يرفع تكاليف تمويل وتنفيذ مشاريع الاستثمار في الميناء. ومع استمرار التصعيد، تصبح المخاطر الاقتصادية أعلى، وقد لا تسير الأمور نحو نتائج إيجابية للمستثمرين أو للشركاء التجاريين.
وبين هرمز وتشابهار، تتضح معادلة جديدة لتوازنات آسيا: فكلما زادت المخاطر الأمنية في طرق بحرية بعينها، زادت الحاجة إلى بدائل عبر ممرات وموانئ أخرى، سواء عبر البر أو البحر أو عبر شبكات لوجستية أكثر اتساعًا. وفي المقابل، يظل ميناء تشابهار جزءًا من الرؤية الاستراتيجية للهند، لكنه ليس العنصر الوحيد في الخطة، ما يعني أن مستقبل الربط التجاري يعتمد على قدرة الجهات المعنية على بناء مسارات متعددة تقلل أثر الصدمات وتحد من أثر التقلبات السياسية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، يمكن القول إن الصراع الأمريكي-الإيراني يعيد رسم خريطة الأولويات: من «تفضيل طريق واحد» إلى «بناء شبكة خيارات». فالموانئ والطرق ليست مجرد نقاط عبور، بل أدوات تخطيط استراتيجي تتحكم في كلفة التجارة وزمنها وموثوقيتها، وتؤثر بالتالي في فرص التبادل التجاري والاستثمار طويل الأجل في منطقة تمتد من الخليج إلى آسيا الوسطى وما وراءها.

التعليقات