أكد الإعلامي أحمد موسى أن الحفاظ على مكتسبات منتخب مصر خلال المرحلة الحالية لا يتحقق بالشعارات، بل عبر إعادة ترتيب منظومة كرة القدم المصرية بالكامل، بما يضمن العمل الجاد داخل الأندية، وتوجيه الموارد نحو بناء جيل قادر على حمل قميص المنتخب في المحافل الدولية. وشدد خلال تقديمه برنامجه “على مسئوليتي” عبر قناة “صدى البلد” أن دعم المنتخب يجب أن يكون أولوية وطنية، باعتباره تمثيلًا لمصر في الخارج وأحد عناصر الأمن الرياضي القومي.
ترتيب جديد لمنظومة كرة القدم المصرية
لفت موسى إلى وجود كمّ كبير من المواهب في مختلف المحافظات والقرى، غير أن كثيرًا منها لا يحصل على الفرصة المناسبة للوصول إلى الأندية بسبب ممارسات خاطئة أو منظومات اختيار غير عادلة. وأشار إلى أن هناك لاعبين موهوبين لا يعرف عنهم أحد رغم امتلاكهم إمكانيات كبيرة، وهو ما يستدعي تغييرًا جذريًا في طريقة الاكتشاف والمتابعة.
وطرح الإعلامي فكرة أن اكتشاف المواهب يجب أن يبدأ فورًا ومن خلال منظومة واضحة تعتمد على الكفاءة والاختيار الصحيح، بعيدًا عن الواسطة أو الضغوط. الهدف هو بناء قاعدة لاعبين قوية تستند إلى التدريب المنتظم، والمتابعة المستمرة، وقياس الجاهزية الفنية والبدنية بدل الاعتماد على الحظ أو الترشيحات.
المنتخب أولًا قبل حسابات الانتماء للأندية
أكد موسى أن الانتماءات للأندية لا ينبغي أن تعلو على مصلحة المنتخب، حتى لو كان مشجعًا لنادي الأهلي. ورأى أن الجميع مطالب بدعم منتخب مصر لأنه يمثل الدولة في البطولات الخارجية.
وأشار إلى ضرورة مراجعة لوائح كرة القدم المصرية، مع تطوير القواعد المنظمة لعمل الأندية لتكون أكثر انضباطًا ومرونة في الوقت نفسه، بما يسمح برفع كفاءة الأكاديميات، وتفعيل مسابقات فئات الناشئين، وتحسين مسار انتقال اللاعب من قطاع الناشئين للفريق الأول.
مشكلة المهاجم الصريح وكيفية علاجها
تحدث أحمد موسى عن أزمة مركز المهاجم الصريح، وذكر أن الكرة المصرية في فترات سابقة كانت تمتلك عناصر مميزة مثل عماد متعب وميدو وعمرو زكي، بينما يعاني الفريق حاليًا من نقص واضح في هذا النوع من اللاعبين القادرين على قيادة خط الهجوم.
وأشار إلى أن محمد صلاح شارك في أوقات كثيرة كمهاجم، رغم أنه ليس مركزه الأساسي، ما يعكس وجود خلل في التخطيط لمتطلبات الهجوم مستقبلًا. وأضاف أن حل أزمة مركز المهاجم لا يأتي عبر لاعب مستورد فقط، بل يحتاج خططًا طويلة المدى لاكتشاف المهاجمين وتدريبهم وصقل مهاراتهم داخل منظومة متكاملة.
تقليل الاعتماد على الأجانب وفتح الطريق للاحتراف
انتقد موسى الاعتماد الكبير على اللاعبين الأجانب في بعض المراكز، مؤكدًا أن الأندية تدفع مبالغ مالية كبيرة للتعاقد مع محترفين بينما توجد مواهب مصرية وأفريقية قادرة على تقديم مستويات مميزة بتكلفة أقل. ورأى أن تقليل عدد الأجانب سيحسن فرص مشاركة اللاعبين المصريين، ويساعد في رفع مستواهم عبر المنافسة.
واقترح أن يقتصر عدد اللاعبين الأجانب على ثلاثة فقط لكل فريق، بما يضمن توازنًا بين الاستفادة من خبرات الخارج وبين حماية مسار اللاعبين المحليين. كما شدد على ضرورة عدم تعطيل احتراف اللاعب المصري عند وصول عروض مناسبة له، سواء كان حارس مرمى أو لاعبًا في مركز يحتاجه المنتخب.
فرص أكبر للشباب ورفع نسبة مشاركة اللاعبين المحليين
أشار موسى إلى مثال حمزة عبد الكريم، معتبرًا انتقاله إلى برشلونة مؤشرًا على وجود مواهب مصرية قادرة على الوصول للعالمية، رغم عدم مشاركته بشكل أساسي مع الفريق الأول للأهلي. ومن هنا، دعا إلى منح اللاعبين الشباب فرصًا حقيقية لإثبات أنفسهم.
وأضاف أن تطوير الكرة المصرية يتطلب كذلك توجيه اهتمام أكبر لفئات الناشئين، وربط الترقية للفريق الأول بمعايير واضحة مثل الأداء في المباريات والجاهزية الفنية والانضباط، وليس الاكتفاء بتدريبات دون فرص.
احتراف المصريين طريق لتطور المنتخبات
وبحسب حديثه، فإن جميع لاعبي منتخب الرأس الأخضر البالغ عددهم 26 لاعبًا هم محترفون خارج بلادهم. واعتبر موسى أن انتشار لاعبيهم في الدوريات الخارجية كان من الأسباب المهمة وراء تطور منتخباتهم.
وبذلك، شدد على ضرورة دعم احتراف اللاعب المصري، لأن الاحتكاك بمستويات أعلى وأساليب لعب مختلفة يرفع جودة الأداء ويزيد خبرة اللاعبين مع الوقت.
البدائل ضرورة: لا يعتمد المنتخب على لاعب واحد
اختتم موسى كلامه بالتأكيد على أن الأندية يجب ألا تعتمد على لاعب واحد فقط في أي مركز، بل عليها امتلاك بدائل جاهزة في جميع الخطوط. واعتبر أن أزمة المهاجم الصريح جزء من مشكلة أوسع ترتبط بالتخطيط وبناء قاعدة اللاعبين، ما يستلزم استراتيجيات طويلة الأمد لتجهيز العناصر القادرة على قيادة هجوم المنتخب مستقبلًا.
في النهاية، تتلخص رؤية أحمد موسى في أن دعم المنتخب يجب أن يبدأ من الداخل: عبر منظومة عادلة للكشف عن المواهب، وتقليص الاعتماد المبالغ فيه على الأجانب، وتوسيع فرص اللاعبين المحليين، مع الحفاظ على مسار الاحتراف الحقيقي الذي يرفع مستوى الكرة المصرية على المدى الطويل.

التعليقات