أكد الدكتور بهاء ناجي، استشاري التغذية العلاجية، أن تداول مادة «إيديت ثنائي الصوديوم» بشكل عشوائي قد يترتب عليه مخاطر صحية، لافتًا إلى أن فهم طبيعة هذه المادة واستخدامها يختلف جذريًا بين الاستخدامات المخبرية والمنضبطة وبين الاستخدامات غير المصرح بها في الشارع أو داخل بعض البيئات الصناعية غير الخاضعة للرقابة.
أوضح الدكتور بهاء ناجي أن «إيديت ثنائي الصوديوم» مادة تُعرف أيضًا باسم EDTA، وتُستخدم في المختبرات الطبية ضمن أنابيب جمع الدم؛ إذ تعمل على منع تجلط الدم عبر الارتباط بعناصر في الدم تقلل من فعالية التخثر، ما يساعد الأطباء على الحصول على عينات صالحة للفحص دون تدهور سريع.
كما أشار الاستشاري إلى أن هذه المادة ليست جديدة على الوسط الطبي، حيث تُستخدم منذ سنوات طويلة، لكنها تتواجد كذلك في صناعات أخرى مثل بعض المنظفات الصناعية ومستحضرات التجميل، بالإضافة إلى استخدامها ضمن عمليات صناعية مرتبطة بمعالجة المواد والحفاظ على ثباتها.
وفيما يخص المجال الغذائي، أكد الدكتور أنها قد تدخل في تصنيع بعض المنتجات الغذائية داخل المصانع؛ لأن استخدامها يساهم في تقليل تأكسد المكونات ومنع تدهور طعم المنتجات ورائحتها، وبذلك تُعد ضمن منظومة المواد الحافظة أو المساعدة على الاستقرار في ظروف إنتاج محددة.
وخلال حديثه في برنامج «من أول وجديد» المذاع عبر الهاتف مع الإعلامية نيفين منصور، شدد على أن المشكلة تبدأ عندما يتم توظيف المادة خارج إطارها الصحيح، مثل تداولها أو إضافتها عشوائيًا داخل أماكن تحضير الأطعمة أو في محاولات “تسريع” النضج.
وأوضح أن بعض الاستخدامات غير الآمنة قد ترتبط بمحاولة تسريع تسوية البقوليات مثل الفول، حيث يُقال إن المادة قد تقلص زمن النضج بشكل ملحوظ. ولفت إلى أن ما يُروّج له قد يصل إلى نضج الفول خلال نحو نصف ساعة بدلًا من نحو 12 ساعة في الطرق التقليدية، بحسب الظروف وطريقة التحضير.
وأضاف الاستشاري أن هذا التأثير لا يعني أن الاستخدام العشوائي آمن؛ فالأمان يعتمد على ضوابط محددة تشمل الجرعات المسموح بها، ونوع المنتج الغذائي، وسيناريو التصنيع، وطبيعة المكونات المستخدمة. وأي مخالفة لهذه الضوابط قد تعرض المستهلك لمشكلات صحية، خاصة مع عدم معرفة مصدر المادة أو طريقة إضافتها أو مدى مطابقته للمواصفات.
ومن زاوية تثقيفية، نصح الدكتور بأن يظل الالتزام بالقواعد الصحية والرقابية هو الأساس، وأن يتجنب المواطنون الاعتماد على ممارسات تسويق “الاختصار الزمني” دون التأكد من سلامة المنتج ومصدر المكونات. وأكد أن التحكم في جودة البقوليات عادة يكون عبر طرق معروفة مثل النقع المناسب والتحضير الصحي والتسخين في درجات مناسبة، بدلًا من اللجوء لإضافات كيميائية خارج نطاق الاستخدام الغذائي المصرح.
كما شدد على أن الترويج لاستخدام المادة كحل سريع قد يؤدي إلى توطين سلوك غير صحي يضر بالصحة العامة، خصوصًا إذا تم استخدامها في أماكن لا تخضع للتفتيش أو لا تلتزم بإجراءات السلامة.
في النهاية، أكد الدكتور بهاء ناجي أن «إيديت ثنائي الصوديوم» مادة لها استخدامات طبية وصناعية معروفة ومحددة، لكن استخدامها العشوائي في تحضير الأغذية يظل خطرًا يستدعي الحذر الشديد والالتزام باللوائح والتعليمات الصحية لضمان سلامة المستهلك.

التعليقات