التخطي إلى المحتوى

أكد زاهد محمود، مدير معهد الدراسات الاستراتيجية، أن التصعيد الأخير في منطقة الخليج العربي يعد من أخطر المراحل منذ توقيع مذكرة التفاهم، مشيرًا إلى أن باكستان تتحرك بصفة وسيط ومُسهّل بهدف دفع الأطراف نحو حل سياسي يقلّل التوتر ويمنع اتساع نطاق المواجهة. وأوضح أن الجهود الحالية تتركز على تقريب وجهات النظر، ووقف الانزلاق نحو التصعيد، مع إعطاء أولوية قصوى لوقف الحرب وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

وفي مداخلة عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، أشار زاهد محمود إلى أن العداء الممتد بين إيران والولايات المتحدة منذ سبعة وأربعين عامًا جعل الملفات العالقة أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع تداخل القضايا الأمنية والإقليمية والاقتصادية. ولفت إلى أن إسلام آباد تسعى إلى معالجة نقاط الخلاف والالتقاء عبر مسارات تفاوضية متعددة، مع التركيز على الملفات الأكثر تأثيرًا في مسار الأزمة.

ومن بين القضايا التي تحظى بأهمية خاصة الملف النووي، الذي ما يزال أحد جذور التوتر بين طهران وواشنطن، إضافة إلى أزمة مضيق هرمز التي اكتسبت حساسية بالغة بسبب موقع المضيق بوصفه ممرًا حيويًا للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وأكد زاهد محمود أن العمل على تهدئة الأوضاع في هرمز يتطلب ترتيبات تقلل المخاطر المباشرة وتدعم استقرار الملاحة، لما لذلك من آثار مباشرة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.

كما شدد على أن الوسطاء الباكستانيين يبذلون جهودًا مكثفة لإعادة جميع الأطراف إلى مسار الحوار، وأن المرحلة الحالية تتطلب خيارات أكثر واقعية لتخفيف التوتر بدلًا من الاستمرار في منطق المواجهة. وأوضح أن الوقت بات مناسبًا لتغليب الحوار عبر خطوات تدريجية قابلة للتحقق، تشمل تهدئة التوترات، وفتح قنوات تواصل تسمح بإدارة الخلافات بشكل أقل كلفة على المدنيين والمنشآت.

وإثر ذلك، يمكن أن تتضمن جهود الوساطة—بحسب ما ينسجم مع منطق تقريب وجهات النظر—تبادل إشارات تخفيف التصعيد، وتحديد نقاط مشتركة قابلة للنقاش، ووضع ترتيبات مؤقتة لوقف التصعيد في المجالات الأكثر خطورة، إلى جانب إعادة إطلاق مفاوضات أكثر شمولًا لمعالجة جذور الأزمة، بما يضمن عدم تحول الخلافات القائمة إلى مواجهة ممتدة.

وتواصل باكستان مساعيها لضمان ألا تصبح الأزمة فرصة لتوسيع دائرة العداء، بل مدخلًا لإعادة بناء مسار تفاوضي يضع وقف الحرب في مركز الأولويات، ويحول دون تدهور الأوضاع في الخليج خلال الفترة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *