كشفت الدكتورة سماح البكري، أستاذ الروماتيزم والمناعة بطب عين شمس وعضو الجمعية الأوروبية لأمراض الروماتيزم، أن مرض الحزام الناري يُعد من الأمراض الفيروسية التي يرتبط ظهورها بضعف المناعة، إذ يمكن أن تعيد عوامل تُضعف دفاعات الجسم تنشيط الفيروس الكامن.
وأوضحت الدكتورة أن الحزام الناري “له حظ من اسمه” لأن الأعراض غالبًا تأتي على شكل حزام أو شريط يمتد على مسار الأعصاب، مصحوبًا بألم شديد القوة قد يشبه إحساس الحرقان أو النيران. لذلك قد يبدأ الأمر بألم موضعي قبل ظهور الطفح الجلدي.
ما هو مرض الحزام الناري؟
مرض الحزام الناري هو التهاب فيروسي يصيب الأعصاب الطرفية، ويؤثر على العقد العصبية المرتبطة بها. ويحدث المرض عندما يُعاد تنشيط فيروس الحماق النطاقي (Varicella-Zoster) الموجود بشكل كامن داخل الجسم لدى من سبق أن أصيبوا بالجدري المائي. ويُعتبر ضعف المناعة أحد أهم المحفزات التي قد تُعيد تنشيط الفيروس.
لماذا يزداد خطره مع ضعف المناعة؟
تؤدي أي حالة تقلل قدرة الجهاز المناعي على أداء وظيفته إلى زيادة احتمالية ظهور الحزام الناري أو عودته من جديد. ومن أبرز ما قد يساهم في ذلك: التقدم في العمر، التوتر الشديد المستمر، بعض الأمراض المزمنة، اضطرابات المناعة، علاجات كيميائية أو كورتيزون بجرعات معينة، إضافةً إلى فترات الإرهاق العام أو سوء التغذية.
الأعراض وكيف يتم التعرف عليها
تبدأ الأعراض غالبًا بآلام حادة على مسار عصب محدد، وقد يشعر المريض بحرقة أو وخز أو ألم شديد يتدرج مع الوقت. ثم يظهر الطفح الجلدي لاحقًا على هيئة حبوب أو فقاعات صغيرة تحتوي على سوائل، وتنتشر في نمط شبيه بالحزام.
وعند ظهور العلامات الجلدية غالبًا يمكن التعرف على الحالة بشكل مباشر، مع اختلاف شدة الألم تبعًا للعصب المتأثر. وقد يواجه بعض المرضى صعوبة في تحديد السبب مبكرًا لأن الألم قد يسبق الطفح ويجعلهم يتوجهون إلى أطباء من تخصصات مختلفة قبل اكتمال الصورة.
مدة التعافي
توضح الدكتورة سماح البكري أن الحزام الناري قد يستغرق وقتًا طويلًا للتعافي، ليس فقط من ناحية اختفاء الطفح، بل أيضًا من ناحية استمرار الألم. ففي بعض الحالات قد يبقى ألم الأعصاب لفترة بعد زوال الطفح، وهو ما يُعرف بالألم العصبي التالي للهربس النطاقي.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
من المهم مراجعة الطبيب بسرعة عند الاشتباه في الإصابة، خصوصًا إذا ظهر ألم شديد موضعي أو طفح على شكل حزام. كلما بدأ العلاج مبكرًا كانت فرص تقليل شدة الأعراض ومضاعفات الألم العصبي أفضل.
نصائح للتعامل مع الحالة
- التوجه المبكر للعلاج: لتقليل شدة المرض وتقليل احتمال استمرار الألم.
- تجنب حكّ الطفح أو تمزق الفقاعات: لأن ذلك قد يزيد التهيج ويرفع خطر العدوى الثانوية.
- الاهتمام بتسكين الألم: تحت إشراف طبي، لأن الألم في الحزام الناري قد يكون شديدًا.
- حماية مناطق الطفح: بتغطية مناسبة لتقليل الاحتكاك والالتهاب.
- دعم المناعة: عبر نمط حياة صحي، علاج الحالات المزمنة، والالتزام بتوصيات الطبيب خاصةً إذا كان المريض يتناول أدوية قد تؤثر على المناعة.
في النهاية، يظل الحزام الناري مرضًا فيروسيًا مؤلمًا، ترتبط عودته بشدة بأي ضعف في المناعة. وبالوعي المبكر بالأعراض—خصوصًا الألم على شكل حزام وظهور الطفح—يمكن اتخاذ الخطوات الصحيحة لتخفيف الأعراض وتقليل المضاعفات.

التعليقات