علّقت الإعلامية لميس الحديدي على مشاعر المصريين بعد مباراة منتخب مصر أمام الأرجنتين، مؤكدة أن الإحساس بالظلم التحكيمي ظل حاضرًا في القلوب، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن ما حدث لم يكن مجرد نتيجة عابرة؛ بل تحوّل إلى “قصة” اهتزّ لها العالم. وقالت الحديدي: «يوم الثلاثاء نمنا مقهورين، ولم تكن هناك كلمة تعبّر عن مشاعرنا. غصة الظلم التحكيمي ما زالت موجودة وإحساسنا بعدم الإنصاف قائم، لكننا كسبنا. أصبح لدينا منتخب، وأصبح لدينا قصة؛ قصة هزّت العالم، وقد تكشف عن الكثير بعد ذلك».
وأضافت خلال تقديم برنامجها “الصورة” على شاشة قناة النهار أن الإعلام والرأي العام العالميين صاروا يتابعون منتخب مصر عن كثب: «العالم كله يتحدث الآن عن المنتخب المصري. كنت في فرنسا خلال الأيام الثلاثة الماضية، ولم ألتقِ عربيًا أو أجنبيًا إلا وكان يتحدث عن المنتخب. كنا قلقين من فكرة التمثيل المشرف، لكن هذا انتهى؛ فقد أصبح لدينا قصة، وأصبحنا رقمًا صعبًا، ليس فقط إفريقيًا بل دوليًا».
ورأت الحديدي أن خروج منتخب مصر من البطولة لم يكن “خروجًا صامتًا”، بل ترك أثرًا واضحًا لدى الناس وصنّاع القرار والإعلام. وأشارت إلى أن بعض المنتخبات تغادر البطولة دون اهتمام يذكر، بينما في حالة مصر كانت الصحف العالمية والمحللون يتوقفون أمام الأداء ويصنعون منها حديثًا واسعًا: «خروج منتخب مصر لم يكن خروجًا صامتًا، ولم يمر دون أثر. هناك منتخبات خرجت ولم يلتفت إليها أحد، لكن مصر خرجت فيما كانت صحف العالم ومحللوه يتحدثون عنها».
ولم تقتصر دلالات المباراة على حدود الرياضة، بل ربطت الحديدي بين “القوة الناعمة” المصرية وبين تأثير المشهد على العالم العربي. وأكدت أن المنتخب المصري وحّد الشعوب، ولامست الفرحة قلوب من يعيشون تحت ظروف قاسية، خاصة أهالي غزة. وقالت إنها شاهدت لحظات مؤثرة لأطفال وأسر من غزة وهم يتابعون رفع العلم المصري بدموع وتأثر، معتبرة أن المشهد حمل معاني تتجاوز الفوز أو الخسارة: «هذه الصورة تحمل ألف معنى. عندما رفع حسام العلم، ربما دفعنا ثمن ذلك، فإن صور أهالي غزة وأطفالها وهم يتابعون المنتخب هزّت العالم، وأعادت الفرحة إلى من يعيشون تحت الركام، كما كشفت حجم الانحياز للاعب الأهم في العالم».
واختتمت الحديدي حديثها برسالة عاطفية تربوية، معتبرة أن مباريات قصيرة قد تغيّر مسار جيل كامل في طريقة فهمه للوطن والانتماء. وقالت: «قد نقضي سنوات طويلة نحاول أن نعلّم أبناءنا الوطنية والانتماء، لكن خمس مباريات فقط كانت كفيلة بأن تجعل شابًا كان يخطط للسفر وترك البلد يقول: لن أسافر، فقد أصبحت أحب بلدي».
وبذلك، قدّمت لميس الحديدي قراءة مزدوجة للأحداث: ألم بسبب ما اعتُبر ظلمًا تحكيميًا، وفخر بسبب ما تحقق من أثر عالمي وتوحيد شعبي ورسالة إنسانية امتدت من المدرجات إلى غزة، لتثبت أن كرة القدم أحيانًا تصير لغة جامعة تعكس قيمة الانتماء وتعيد تشكيل الوجدان الوطني.

التعليقات