أكد السفير كريم شريف، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، أن الأمن والتنمية يمثلان ركيزتين أساسيتين في استراتيجية مصر لتعزيز حضورها داخل القارة الأفريقية، مشددًا على أن تحقيق التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات لا يمكن أن يتحقق دون بيئة قائمة على الأمن والاستقرار.
رؤية مصرية تقوم على السلام كأساس للتقدم
وأوضح السفير كريم شريف، خلال حواره مع الإعلامي حساني بشير في برنامج «الحصاد الأفريقي» المذاع عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن الرؤية المصرية تجاه أفريقيا تقوم على الربط بين دعم مسارات السلام وتعزيز مسارات التنمية. واعتبر أن الاستقرار ليس هدفًا منفصلًا، بل هو الشرط الأول لقيام أي تحرك اقتصادي فعال، وتمكين الدول الأفريقية من تحسين بيئاتها الاستثمارية وتوسيع فرص تشغيل الشباب ورفع كفاءة البنية الأساسية.
منتدى أسوان للسلام والتنمية منصة لطرح قضايا القارة
وأشار إلى أن منتدى أسوان للسلام والتنمية يمثل إحدى أبرز الآليات التي تعتمدها مصر لتعزيز التعاون الأفريقي، من خلال تقديم قضايا القارة من منظور يجمع بين تحديات الأمن واحتياجات التنمية. كما أكد أن مصر تواصل مساندة الجهود الهادفة إلى ترسيخ الاستقرار، ودعم الحلول السياسية التي تساهم في الحد من النزاعات وخلق مساحات أوسع للتعاون الاقتصادي.
توسيع مجالات التعاون عبر مؤسسات متعددة
وتابع مساعد وزير الخارجية أن التحرك المصري في القارة يرتكز على مجموعة من الأدوات والآليات التي تهدف إلى توسيع مجالات التعاون مع الدول الأفريقية، لافتًا إلى دور الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في دعم مشروعات تنموية تخدم التعليم والصحة والبنية التحتية. كما شدد على أهمية مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام باعتباره منصة لدعم الجهود الدبلوماسية وتعزيز آليات الوساطة. وأضاف أن للأزهر الشريف والكنيسة القبطية دورًا معتبرًا في دعم العلاقات الإنسانية والثقافية وتعزيز التواصل بين الشعوب الأفريقية.
مشاركة القطاع الخاص كرافعة للشراكات الاستثمارية
ولفت السفير كريم شريف إلى أن الزيارات المتبادلة بين القيادة المصرية والمسؤولين الأفارقة، إلى جانب جولات وزير الخارجية، تأتي بهدف فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري. وأكد أن وزير الخارجية يحرص خلال هذه الزيارات على اصطحاب ممثلي القطاع الخاص ورجال الأعمال، بما يتيح بحث فرص الشراكة عمليًا، وتعزيز فرص الاستثمار في مجالات مثل الطاقة، والزراعة، والبنية التحتية، والخدمات اللوجستية، فضلًا عن تسهيل سبل تبادل الخبرات بين الشركات المصرية ونظيراتها في أفريقيا.
الثروات والإمكانات الأفريقية تتطلب استقرارًا يضمن الاستفادة
وأكد أن أفريقيا تمتلك ثروات طبيعية وإمكانات بشرية كبيرة، بما يجعلها سوقًا واعدة في مختلف القطاعات. غير أن تحقيق القيمة الكاملة لهذه المقومات يتطلب توفير مناخ استثماري قائم على الأمن والاستقرار، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الدول على جذب التمويل، وتوسيع الإنتاج المحلي، وزيادة فرص التنمية المشتركة. كما شدد على أن مصر تسعى—بنهجها المتكامل—إلى دعم التعاون الذي يخدم مصالح الشعوب الأفريقية ويعزز الشراكة على المدى الطويل.
التكامل بين الدبلوماسية والتنمية لدعم علاقات مستدامة
وخلص السفير كريم شريف إلى أن اهتمام مصر لا يقتصر على البعد السياسي، بل يمتد إلى بناء منظومة تعاون متكاملة تجمع بين الدبلوماسية والتنمية والاقتصاد، بما يسمح بتحويل الاستقرار إلى نتائج ملموسة على الأرض، ودعم مسار تنموي يحقق مكاسب مشتركة بين مصر ودول القارة الأفريقية.

التعليقات