التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور علي عبد النبي، نائب رئيس هيئة المحطات النووية السابق، أن تشغيل محطة الضبعة النووية من شأنه أن ينعكس بشكل إيجابي على واقع الطاقة في مصر، من خلال توفير مصدر طويل الأجل ومستقر للكهرباء، إلى جانب دعم أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر قد تتعرض لتقلبات في الأسعار أو الإمدادات. وأوضح أن المحطة لا تقدم مجرد “كهرباء إضافية”، بل تمثل استثمارًا استراتيجيًا يهدف إلى بناء قدرة إنتاجية تمتد لعقود وتدعم مرونة منظومة الكهرباء.

وأضاف عبد النبي، في مداخلة هاتفية ببرنامج “بيزنس حياة” الذي يقدمه الإعلامي هشام سامي، أن الكهرباء المولدة من محطة الضبعة خلال السنوات الأولى من التشغيل قد تكون أعلى تكلفة مقارنة بالكهرباء الناتجة من بعض مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ويرجع ذلك إلى طبيعة تكاليف الاستثمار المرتفعة للمشروعات النووية في بداياتها، مقارنة بالتكاليف التشغيلية التي تميل للاستقرار مع مرور الوقت.

وبحسب حديثه، فإن تأثير تكلفة تشغيل الضبعة لا يبقى ثابتًا، إذ تشير الحسابات الاقتصادية للمشروعات النووية عادةً إلى أن تكلفة إنتاج الكهرباء تنخفض تدريجيًا بعد سداد جزء كبير من تكاليف الإنشاء. وأوضح أن تكلفة الكهرباء من الضبعة تتجه للانخفاض بعد نحو 15 عامًا من بدء تشغيل المحطة وسداد تكاليف المشروع، لتصبح عند مستويات أقل من تكلفة الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

كما لفت إلى أن العمر التشغيلي لمحطة الضبعة يصل إلى 60 عامًا، وهو ما يعد فارقًا كبيرًا مقارنةً بعمر افتراضي متعارف عليه لبعض محطات الطاقة الأخرى الذي يبلغ نحو 25 عامًا. وأشار إلى أن هذه الميزة تعني أن العائد من استثمارات المشروع يمتد لفترة أطول، ما يعزز جدواه الاقتصادية على المدى الطويل، ويسهم في توفير قدرة كهربائية مستدامة.

## الوقود النووي.. نقل مؤمن وإجراءات أمنية صارمة

وفيما يتعلق بسلسلة الوقود النووي، أكد الدكتور عبد النبي أن نقل الوقود يخضع لإجراءات أمنية وعسكرية مشددة، وأن الإعلان عن موعد شحن الوقود لا يتم عادةً لأسباب تتعلق بالأمن والسلامة. كما أوضح أن نقل الوقود يتم بتأمين بري وبحري وفق أعلى المعايير الدولية، بما يضمن السيطرة الصارمة على كل مراحل النقل والتخزين والتعامل.

## جدولة التشغيل.. بدء أول وحدة في 2028 وإكمال المشروع قبل 2030

وعن ملامح برنامج التشغيل، ذكر نائب رئيس هيئة المحطات النووية السابق أن بدء التشغيل التجاري لأول وحدة نووية بمحطة الضبعة يستهدف سبتمبر 2028. وأكد أن المشروع سيشهد تشغيل الوحدات الأربع تباعًا لاستيعاب التوسع التدريجي في القدرة الكهربائية، بحيث يكتمل المشروع قبل عام 2030.

وبين أن كل وحدة من وحدات الضبعة ستنتج نحو 1200 ميجاوات، بإجمالي قدرة يصل إلى 4800 ميجاوات للمحطة بالكامل. وأشار إلى أن هذا الحجم من الإنتاج سيكون له دور داعم لاستقرار الشبكة القومية للكهرباء، ويعزز أمن الطاقة من خلال توفير مصدر توليد ثابت يمكن الاعتماد عليه لإدارة الطلب المتزايد وضمان استمرارية الإمداد.

## معلومات إضافية لتعزيز الفهم الاقتصادي والتشغيلي

ومن زاوية التخطيط للطاقة، فإن المشروعات النووية عادةً ما تُنظر إليها على أنها “استثمار في الاستقرار”؛ إذ تعتمد على طاقة كثيفة وذات كفاءة عالية في إنتاج الكهرباء مع احتياجات وقود أقل نسبيًا على مدار الزمن مقارنةً بمصادر توليد تعتمد على سلاسل إمداد مستمرة بالوقود. كما أن امتداد العمر التشغيلي يساهم في تخفيض تكلفة “تحمل رأس المال” على مدار سنوات تشغيل أطول، وهو ما يفسر المنطق القائل بأن التكلفة قد تكون أعلى في السنوات الأولى ثم تقل تدريجيًا بعد اكتمال سداد جزء كبير من تكاليف الإنشاء.

وبالنسبة لمنظومة الكهرباء، فإن توفر قدرة كبيرة من مصدر نووي مستقر يساعد كذلك في تقليل تحديات تقلبات بعض مصادر الطاقة المتجددة المرتبطة بتغيرات الطقس والوقت، ويعزز مزيج الطاقة بما يدعم المرونة ورفع القدرة الإنتاجية المتاحة عند ذروة الطلب.

في المجمل، تتجه رواية المشروع—وفق ما ذكره الدكتور علي عبد النبي—إلى التأكيد على أن الضبعة ليست فقط إضافة جديدة للإنتاج، بل مشروع طويل الأجل يهدف إلى تحسين أمن الطاقة ورفع كفاءة الاقتصاد الكهربائي مع مرور الوقت.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *