أكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، أن الاقتصاد المصري أظهر خلال العامين الماضيين قدرة ملحوظة على الصلابة رغم الظروف والتحديات التي واجهها. وأشار إلى أن معدلات النمو خلال الأزمة الأخيرة وصلت إلى نحو 5%، بما يعكس استمرار تحسن مؤشرات الأداء الاقتصادي رغم تقلبات البيئة الخارجية.
وأوضح هشام إبراهيم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «بيزنس حياة» الذي يقدمه الإعلامي هشام سامي، أن الاقتصاد الذي يستطيع امتصاص الصدمات والتكيف مع الأزمات في الوقت نفسه يملك فرصة أكبر لرفع معدلات النمو في فترات الاستقرار. فكلما زادت القدرة على إدارة المخاطر وتحسين بيئة الأعمال، زادت فرص تعافي الاستثمارات وعودة الطلب المحلي والخارجي إلى مساره الطبيعي.
وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحسنًا في معدلات النمو، مشيرًا إلى أن البنك الدولي وعددًا من المؤسسات الاقتصادية المتخصصة تضع سيناريوهات إيجابية للنمو في مصر. كما أكد أن أحد عوامل قوة الاقتصاد يتمثل في التنوع؛ إذ لا يعتمد بشكل مفرط على منتج أو سلعة واحدة فقط، ما يقلل من أثر الصدمات المرتبطة بتذبذب الأسعار أو الطلب العالمي.
وأضاف أن أرقام الصادرات المصرية تسجل ارتفاعًا مستمرًا، وهو ما ينعكس على دعم إيرادات النقد الأجنبي وتحسين قدرة الاقتصاد على تمويل احتياجاته. كما شدد على الدور الاستثنائي لتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي تمثل مصدرًا رئيسيًا للدخل الخارجي، معتبرًا أنها تأتي ضمن أكبر مصادر النقد الأجنبي في الدولة. ووفقًا لتوقعاته، قد تتصدر هذه التحويلات قائمة القطاعات المولدة للنقد الأجنبي خلال العام المقبل، بما يعزز الاستقرار المالي ويخفف الضغط على ميزان المدفوعات.
ولتعزيز هذا المسار، يرى الدكتور هشام إبراهيم أن الاستمرار في دعم نمو الصادرات، وتشجيع قطاعات التصدير ذات القيمة المضافة، إضافة إلى تحسين قنوات جذب التحويلات واستثمارها في الاقتصاد المحلي، يمثل محاور حاسمة لزيادة وتيرة النمو. كما أن استمرار التحسن في مناخ الأعمال وتوسيع قاعدة الإنتاج يمكن أن يرفع مساهمة القطاع الحقيقي في تحقيق معدلات نمو أعلى خلال المراحل القادمة، خصوصًا مع تزايد فرص الطلب في الأسواق المختلفة.
وبذلك، تتجه القراءة إلى أن صلابة الاقتصاد المصري لا تقتصر على اجتياز الأزمات، بل تمتد إلى امتلاك أدوات للتوسع وتحقيق نمو أفضل عند توفر شروط الاستقرار، مدعومًا بالتنوع الاقتصادي، وارتفاع الصادرات، وبدور محوري للتحويلات في دعم النقد الأجنبي.

التعليقات