التخطي إلى المحتوى

أوضح الدكتور علي عبد النبي، نائب رئيس هيئة المحطات النووية السابق، أن تصنيع وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة النووية يستغرق قرابة ثلاث سنوات، مشيرًا إلى أن مراحل مهمة قد اكتملت بالفعل، حيث تم تركيب وعاء الضغط الأول والثاني، وما يجري حاليًا يندرج ضمن أعمال تركيب جسم المفاعل تمهيدًا للخطوات اللاحقة التي تتضمن إدخال المواد المشعة وفق تسلسل فني محدد.

وأشار خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “بيزنس حياة” الذي يقدمه الإعلامي هشام سامي إلى أن أبعاد المفاعل تمثل عنصرًا أساسيًا في الهندسة والسلامة؛ إذ يبلغ طول المفاعل نحو 11 مترًا، بينما يبلغ طول الوقود النووي والمواد المشعة حوالي 4.5 متر. كما لفت إلى أن سمك جدار المفاعل يصل إلى 20 سنتيمترًا، مؤكدًا أن هذا التصميم يعد خط دفاع رئيسي بهدف منع تسرب أي إشعاعات والحد من أي انبعاثات ممكنة.

وأكد أن نجاح تركيب وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة يعد من أبرز المحطات الفنية ضمن تنفيذ المشروع، لما يمثله من خطوة حساسة مرتبطة باكتمال عناصر الحماية داخل منظومة المفاعل. وبيّن أن هذا الإنجاز يعكس التزام مصر بالجدول الزمني للمشروع، بل ويشير إلى أن وتيرة التنفيذ الحالية تسير بوتيرة قد تتجاوز بعض المدد المحددة، بما يعزز فرص تسريع الوصول إلى الهدف النهائي المتمثل في تشغيل محطة الضبعة لتوليد الكهرباء.

ومن جانبه، ركز على أن المحطة تحمل فوائد تتجاوز إنتاج الطاقة فقط، إذ تمثل مشروعًا تنمويًا واستراتيجيًا ينعكس على أمن الطاقة والاقتصاد الوطني. وأوضح أن المشروع يستهدف دعم التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة، وتوفير مليارات الدولارات عبر تقليل الاعتماد على وقود أحفوري مكلف، مع تعزيز الاستقرار في الإمدادات الكهربائية على المدى الطويل.

كما شدد على أن تنفيذ أعمال التركيب في ظل التحديات الدولية الحالية، بما في ذلك تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، يدل على جاهزية فرق العمل وقدرتها على التعامل مع متغيرات سلاسل التوريد. وأكد أن الانضباط في التوريد والتزام الموردين بالجدول الزمني للمشروع يمثل عاملًا مؤثرًا في استمرار تقدم الأعمال الفنية دون تعثرات كبيرة.

ولتعزيز الصورة الفنية حول منظومة الأمان، أوضح أن محطة الضبعة تعتمد على مفاعلات الجيل الثالث المطور، المعروفة بأنها تتضمن أعلى معايير الأمان النووي عالميًا، مع الاستفادة من الدروس المستفادة من حوادث نووية سابقة لتحسين التصميم وتطوير إجراءات الحماية. كما تضم المحطة أنظمة أمان سلبية تعمل بشكل تلقائي عند الحاجة حتى في حال انقطاع الكهرباء، بما يرفع مستوى الاعتمادية ويعزز حماية المكونات الحيوية.

وبالإضافة إلى ذلك، تؤكد طبيعة الأعمال الجارية ضمن مراحل تركيب جسم المفاعل على أهمية الالتزام بمواصفات هندسية دقيقة ومعايير جودة صارمة تشمل اختبارات الفحص والتركيب والمتابعة المستمرة لضمان سلامة كل مرحلة. وتأتي هذه الخطوات ضمن منهجية تنفيذ تركز على التحقق المتتابع قبل الانتقال إلى المراحل التالية، بما يضمن أن كل عنصر من عناصر المفاعل يتم تركيبه وفق المعايير الفنية المتفق عليها.

وبشكل عام، يمثل ما تم إنجازه في محطة الضبعة خطوة محورية في طريق المشروع، عبر تأكيد اكتمال أو تقدم مراحل حساسة في بناء المفاعل، مع التركيز على الأبعاد التصميمية لعناصر الاحتواء، واتباع نهج أمان متقدم، بما يدعم هدف إنتاج الكهرباء النووية ضمن مسار زمني مستهدف وتعزيز أمن الطاقة في مصر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *