التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور مصطفى ثابت، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة النهضة، أن أزمة الثانوية العامة في مصر ترتبط بشكل أساسي بعوامل مجتمعية وثقافية، وليست مقتصرة على تغيير نظم الامتحانات أو تبديل وزراء التعليم. وشدد ثابت على أن أي محاولة تطوير تواجهها حالة رفض واسعة من بعض فئات المجتمع تمثل عائقًا مباشرًا أمام إصلاح منظومة التعليم، لأن البيئة المحيطة بالطالب هي التي تحدد طريقة تفكيره واستعداده خلال سنوات الدراسة.

وأوضح ثابت، في حديثه عبر برنامج «على المكشوف» المذاع على قناة الشمس، أن استمرار ظاهرة الدروس الخصوصية—والتي وصفها بـ«مافيا الدروس الخصوصية»—لن ينتهي بشكل فعلي إلا من خلال تطبيق القانون بشكل حاسم، بالتوازي مع نشر الوعي لدى الأسر المصرية. ودعا أولياء الأمور إلى عدم الانسياق وراء الضغوط الاجتماعية التي تربط تفوق الطالب بالمبالغ المصروفة على الدروس، مؤكدًا أن هذا الربط هو ما يغذي السوق غير الرسمية ويضعف الثقة في دور المدرسة.

كما أكد أن مستقبل الطالب لا يمكن اختزاله في رقم المجموع أو الالتحاق بكلية بعينها، وإنما يرتبط بجودة التعليم وبناء المهارات والمعارف التي يحتاجها الطالب في حياته المهنية. وأضاف أن التعلم المستمر لم يعد خيارًا ثانويًا، بل أصبح ضرورة في ظل التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية التي غيّرت طبيعة العمل في مختلف التخصصات.

ولفت ثابت إلى أن الإبداع وتنمية المهارات لم تعُد غاية لتحقيق الرفاهية فقط، بل أصبحت شرطًا للاستمرار في سوق العمل، حيث تتجه المؤسسات إلى توظيف الكفاءات القادرة على التعلم السريع، والعمل ضمن فرق، وحل المشكلات، واستخدام الأدوات الحديثة. لذلك شدد على أهمية تغيير التركيز من الدرجات والشهادات وحدها إلى بناء قدرات الطالب منذ المراحل الدراسية المبكرة، عبر تدريب عملي وأنشطة تعليمية ترفع من كفاءة الفهم والتطبيق.

وفي سياق تقييمه لجهود وزارة التربية والتعليم، أشار عميد كلية الحاسبات والمعلومات إلى أن الوزير محمد عبد اللطيف تعامل مع عدد من الملفات المزمنة عبر حلول عملية، معتبرًا أن استمرار مسار التطوير أمر حاسم. كما دعا إلى الاستفادة من نماذج تعليمية دولية ناجحة، بشرط مواءمتها مع الواقع المصري، لأن نقل التجارب دون مراعاة الخصوصية الاجتماعية والاقتصادية قد يخلق فجوات بدلًا من إحداث تغيير مستدام.

وحول شروط الالتحاق بكليات الحاسبات والمعلومات، أوضح ثابت أن الكلية تقبل حاليًا طلاب شعبة علمي علوم وشعبة علمي رياضيات، بينما في إطار تطبيق نظام البكالوريا يتوقع أن يكون القبول مقتصرًا على مسار الرياضيات. وأشار إلى أن طلاب شعبة العلوم يحصلون على مقررات إضافية لتعويض الفجوة في الرياضيات، بما يساعد على ضمان تكافؤ الفرص ومنع تعميق الفروق بين الطلاب.

وبين كذلك أن الجامعات الخاصة والأهلية لعبت دورًا مهمًا في زيادة إتاحة التعليم الجامعي عبر استيعاب أعداد أكبر من الطلاب، وهو ما—بحسب قوله—ساهم في تقليل سفر بعض الطلاب للدراسة بالخارج. وأضاف أن وجود فروع لجامعات دولية داخل مصر وفر بدائل تعليمية جديدة، كما أتاح للطلاب الالتحاق ببرامج تعليمية بنَفَس دولي دون الاضطرار للسفر.

واستعرض ثابت نموذجًا تمويلًا لتعليم جامعي في بعض الدول يعتمد بشكل أو بآخر على ربط تكاليف الدراسة بفرص العمل بعد التخرج، أو تخفيف العبء المالي على الطلاب مقابل ضمانات مرتبطة باستمرارية التعلم وتوظيف المهارات. واعتبر أن هذا النوع من السياسات قد يدفع الطالب للاهتمام الحقيقي بجودة التعلم واكتساب المهارات التي تؤهله لسوق العمل، بدلًا من اعتبار الدراسة مجرد طريق للحصول على شهادة.

في المحصلة، يرى الدكتور مصطفى ثابت أن الحلول الجذرية لأزمات التعليم—وخاصة ما يتصل بالثانوية العامة والدروس الخصوصية—لا تتحقق فقط عبر إجراءات شكلية أو قرارات وزارية، بل عبر منظومة متكاملة تشمل تطبيق القانون، وإعادة بناء وعي الأسرة والمجتمع، وتحسين جودة التعليم داخل المدرسة، وتوجيه الطالب نحو اكتساب مهارات قابلة للتطبيق ومستقبل مهني واضح.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *