التخطي إلى المحتوى

أكد المهندس محمود ناجي، المتحدث الرسمي باسم وزارة البترول والثروة المعدنية، أن قطاع التعدين في مصر يشهد حاليًا مرحلة تحول استراتيجي تهدف إلى تعزيز الشفافية والحوكمة ورفع كفاءة منظومة الاستثمار، بما يتماشى مع المعايير العالمية ويخدم أهداف الدولة في زيادة مساهمة قطاع الثروة المعدنية في الاقتصاد الوطني.

وأوضح المتحدث خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “أحلام مواطن” على قناة “النهار” أن رؤية وزير البترول، المهندس كريم بدوي، تركز على تعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية كأحد محركات دعم الاقتصاد، من خلال توفير فرص عمل، ورفع معدلات الاستكشاف والإنتاج، وزيادة موارد النقد الأجنبي وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وأشار ناجي إلى أن القرار التاريخي بتحويل هيئة الثروة المعدنية من هيئة خدمية إلى هيئة اقتصادية منح الدولة مرونة أكبر في إدارة ملفات التفاوض مع المستثمرين، وتطوير نماذج تعاقدية متنوعة تتوافق مع احتياجات السوق الدولي. كما شدد على أن تطبيق أنظمة عمل أكثر تنظيمًا يضمن توحيد إجراءات التعامل ورفع جودة القرارات وفق أطر واضحة.

وكشف المتحدث عن تفاصيل المزايدة الجديدة التي تم إطلاقها بنظام “المناطق المفتوحة” عبر الموقع الإلكتروني للهيئة، موضحًا أن هذا النظام يتيح للمستثمرين المحليين والدوليين الاطلاع على الفرص المتاحة واختيار المواقع التي تتناسب مع خططهم الاستثمارية، في قطاعات متعددة تشمل الذهب والفوسفات والكولين والثلج/المواد المرتبطة، مع طرح 261 قطاعًا للذهب و74 قطاعًا لباقي الخامات، على مساحة إجمالية تقارب 650 كيلومترًا مربعًا.

وتمت الإشارة إلى أن آلية الطرح تعتمد على حوكمة صارمة لضمان تكافؤ الفرص وشفافية التقييم. فبعد اختيار المستثمر المنطقة إلكترونيًا والحصول على حزمة البيانات المتاحة، يُطلب منه تقديم ملفين منفصلين خلال مدة زمنية محددة (30 يومًا)، هما: ملف فني وملف مالي. ثم تقوم لجنة متخصصة بمراجعة المقدمات وفق معايير تقييم مُعلنة وواضحة، بما يضمن عدالة المنافسة ويساعد على اتخاذ قرارات مبنية على بيانات موثقة.

وفي سياق المؤشرات المبدئية للمزايدة، أكد المتحدث الرسمي أن الطرح جاء متزامنًا مع خطوة الدولة في 10 يونيو بتصفير مستحقات الشركاء الأجانب، وهو ما انعكس على ارتفاع مستوى الاهتمام بالفرص الجديدة. وذكر أن أكثر من 225 شركة سحبت حتى الآن كراسة الشروط، بينما بدأت شركات أخرى في حجز المناطق ودراسة حزم البيانات والاستعداد لتقديم المظاريف وفقًا للجدول الزمني.

وأضاف أن كراسة الشروط تضمنت متطلبات ومواصفات عالمية صارمة لقطاع الذهب، من بينها نظام “جورت” والمعايير الكندية الكودية، بهدف توحيد إجراءات التعامل ومواءمتها مع الممارسات المعمول بها لدى كبريات المؤسسات التعدينية العالمية، وصولًا لرفع جودة المشروعات واستدامة النتائج.

كما لفت المتحدث إلى قوة البيئة الاستثمارية في مصر من خلال تصنيف منجم السكري ضمن مناجم الفئة الأولى، ووصوله ضمن أفضل 15 منجمًا للذهب عالميًا، بما يعكس ثقة المستثمرين في قدرة الدولة على إدارة وتشغيل مشروعات التعدين بكفاءة واستقرار. ومع ذلك، شدد على أن التوجه لا يقتصر على تكرار نموذج السكري أو شركة بعينها، بل يستهدف جذب كيانات عملاقة أخرى لتعزيز مساهمة قطاع الثروة المعدنية، بما يصل إلى أكثر من 5 أو 6% من الناتج المحلي الإجمالي بدلًا من النسبة الحالية التي تبلغ نحو 1%.

وفي إطار دعم قرارات الاستثمار بالبيانات الدقيقة، أوضح المتحدث أن الوزارة تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في خطة التطوير، من خلال بدء تنفيذ مشروع مسح جوي شامل لم تشهده مصر منذ أكثر من 40 عامًا. وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل مخاطر الاستكشاف وتوفير بيانات عالية الجودة تساعد على تحديد احتمالات وجود المعادن في مختلف أنحاء الجمهورية.

وتوازيًا مع ذلك، تتضمن الخطة إصلاحًا هيكليًا داخليًا يشمل استحداث إدارات متخصصة للترويج والاستثمار، فضلًا عن إرسال بعثات خارجية لتدريب الكوادر البشرية من الجيولوجيين، باعتبارهم الركيزة الأساسية لأي نجاح في قطاع الاستكشاف والتقييم.

وتعكس هذه الخطوات مجتمعة توجه الدولة نحو بناء منظومة تعدين أكثر جذبًا للاستثمار، أكثر شفافية، وأكثر اعتمادًا على البيانات والمعايير العالمية، بما يساهم في تسريع عمليات الاستكشاف والإنتاج وخلق فرص اقتصادية مستدامة على المدى المتوسط والبعيد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *