التخطي إلى المحتوى

قال الكاتب الصحفي خيري حسن إن المخرج الراحل سعيد مرزوق كان من أبرز الأسماء التي طبعت مسارها الإبداعي في السينما والبرامج الفنية، مؤكداً أنه لم يكن مجرد صاحب موهبة، بل كان يمتلك “فنه” وطريقته وبصمته الخاصة التي ظهرت في اختياراته الموسيقية وتوليفه للّقطات ومساهمته في صناعة الأثر لدى الجمهور.

وأضاف خيري حسن خلال لقاء تلفزيوني عبر برنامج “صباح الخير يا مصر” المذاع على القناة الأولى، أن سعيد مرزوق بدا شغوفاً بالفن منذ الطفولة المبكرة؛ إذ كان وهو في سن العاشرة أو أقل يحب الرسم والاستماع للموسيقى، وهي إشارات مبكرة إلى أن الحس الفني لديه لم يظهر فجأة، بل تدرّج عبر الاهتمام بالمنجزات البصرية والسمعية.

وأشار الكاتب الصحفي إلى أن سكن سعيد مرزوق كان في منطقة نزلة السمان، وهي منطقة قريبة من استوديو مصر، ما جعل طريقه إلى عالم الإنتاج أقرب من غيره؛ فكان يتردد على الاستوديو وهو طفل، بل ويقفز فوق سوره لمشاهدة الفنانين عن قرب، في محاولة لفهم تفاصيل العمل خلف الكواليس، والالتقاط لما يحدث في ذلك المكان من حركة وإبداع.

ولفت خيري حسن إلى جانب إنساني مهم في حياة الراحل، مؤكداً أن والده كان مدرساً وناظراً في مدرسة. وعند وفاة والده كان سعيد مرزوق وقتها في كلية الحقوق، لكن الظروف المادية حالت دون إكمال دراسته؛ فتوجه للعمل لمساندة أسرته والإنفاق على إخوته.

ومن هنا جاءت قصة “فيلم المقاولات” التي أشار إليها خيري حسن، موضحاً أن سعيد مرزوق اعترف لاحقاً بأنه اضطر إلى تقديم عمل ضمن سياق المقاولات، لأن والدته كانت في المستشفى وتحتاج إلى إجراء عملية عاجلة. ورغم أن هذا العمل لم يكن هدفه الفني الأول، فإنه كشف عن جدية الراحل ومسؤوليته تجاه أسرته، وأن الفن عنده كان يتقاطع دائماً مع الالتزام والقدرة على التكيّف.

وأوضح خيري حسن أن سعيد مرزوق عمل أيضاً في الإذاعة وفي برنامج موسيقي، حيث كان يقوم بوضع المقاطع الموسيقية للبرامج. ووفقاً لما تم تداوله، فإن اكتشافهم لطريقة اختياره للموسيقى أظهر أن الشخص الذي يضع هذه المقاطع لا بد أن يمتلك حساً فنياً عالياً، وهو ما وجدوه في مرزوق.

وتحوّلت شهرة سعيد مرزوق تدريجياً إلى الواجهة مع تترات البرامج، إذ كان له حضور مميز في تقديم المقدمات الموسيقية التي تمنح العمل هويته وتضع الجمهور في “مزاج” مناسب منذ البداية. كما اختاره المخرج كمال الشيخ لوضع موسيقى لفيلمه، وهو اعتراف ضمني بقدرة مرزوق على ترجمة رؤية المخرج إلى موسيقى ومزجها مع روح العمل.

وفي النهاية، قدّم خيري حسن خلاصة تعكس صورة كاملة للراحل: سعيد مرزوق لم يكن مجرد فني يعمل في مجال ثانوي، بل كان أيقونة تمتلك حساً موسيقياً وفناناً يقرأ تفاصيل المشهد، ويعرف كيف يصنع تترًا أو مقطعًا يظل في ذاكرة المشاهدين، حتى لو بدأت رحلته من حب الرسم والموسيقى ومن خلف سور استوديو مصر وهو في سن صغيرة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *