أكد المهندس محمد الحارثي، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن الاتحاد الأوروبي يواصل مخاطباته التنظيمية بهدف إلزام شركة “ميتا” بإجراء تعديلات جوهرية على بعض ميزات منصتي “فيس بوك” و“إنستغرام”، بما يتوافق مع قانون الخدمات الرقمية الأوروبي (DSA). ويأتي ذلك في إطار توجه أوسع لحماية المستخدمين—وخاصة الأطفال والمراهقين—من المخاطر المرتبطة بالإدمان الرقمي، وتعزيز الضمانات المتعلقة بسلامة المحتوى وسلوك الاستخدام داخل التطبيقات.
كيف تدفع الميزات التفاعلية المستخدم للبقاء لفترة أطول؟
وأوضح الحارثي أن الاتحاد الأوروبي يطالب بتعديل خصائص مصممة—بشكل مباشر أو غير مباشر—لتعظيم “مدة التفاعل” داخل المنصات. ومن بين أبرز الميزات التي يجري التركيز عليها:
- التمرير اللانهائي الذي يقلل الاحتكاك عند الوصول للنهاية ويطيل رحلة التصفح.
- التشغيل التلقائي للفيديو وما يرتبط به من جذب انتباه مستمر دون قرار واعٍ من المستخدم.
- زيادة الإشعارات والتنبيهات التي تعيد المستخدم للتطبيق بشكل متكرر، وتؤثر على الانتباه.
كما شدد خبير تكنولوجيا المعلومات على ضرورة تطوير أدوات رقابة أبوية وتفعيل ضوابط أكثر فاعلية تساعد الأسر والجهات المختصة على تقليل تعرض صغار السن لمحتوى غير مناسب، مع تحسين آليات التحكم في نوع المحتوى وتواتره.
لماذا تهم هذه التعديلات الاتحاد الأوروبي؟
وفقًا لتوجهات تنظيمية أوروبية، فإن التصميم الموجه لزيادة الاستهلاك قد يتحول إلى عامل ضغط نفسي وسلوكي، خصوصًا لدى فئات عمرية أكثر قابلية للتأثر. ويهدف DSA إلى وضع التزامات على المنصات تتعلق بتقليل الأضرار، وتحسين الشفافية حول كيفية تأثير التوصيات والخوارزميات على قرارات المستخدمين.
تعارض التعديلات مع نموذج الأرباح المبني على الإعلانات
وأشار الحارثي إلى أن تطبيق هذه التغييرات قد لا يكون معقدًا تقنيًا بالضرورة، لكنه يتعارض مع نموذج “ميتا” الاقتصادي الذي يعتمد بصورة كبيرة على رفع عائدات الإعلانات عبر زيادة زمن بقاء المستخدمين داخل التطبيق. لذلك قد تكتفي الشركة—كما يعتقد—بخطوات محدودة بدلًا من إصلاحات شاملة، طالما استمر النموذج الربحي مرتبطًا مباشرة بعوامل مثل طول التصفح وتكرار العودة للإشعارات.
الإدمان الرقمي لم يعد مشكلة شخصية فقط
وشدد الحارثي على أن الإدمان الرقمي لم يعد محصورًا في الأفراد أو المراهقين، بل امتد تأثيره إلى بيئات العمل والمؤسسات. فالاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى تشتت الانتباه، وتراجع التركيز أثناء تنفيذ المهام، وانخفاض الإنتاجية، وزيادة أخطاء العمل بسبب مقاطعات متكررة. وفي النهاية، قد ترتفع كلفة التشغيل غير المباشرة نتيجة الوقت الضائع.
ما الذي يمكن أن تفعله المؤسسات والأسر للتخفيف من الأثر؟
للتعامل مع هذه التحديات بشكل عملي، اقترح الحارثي تعزيز الوعي وإدارة الوقت بطريقة متوازنة، من خلال:
- وضع حدود زمنية لاستخدام التطبيقات بعيدًا عن فترات العمل أو الدراسة.
- تقليل الإشعارات عبر تفعيل الخيارات التي تقلل التنبيهات غير الضرورية.
- دعم أدوات الرقابة للأجهزة المخصصة للأطفال، مع مراجعة إعدادات الخصوصية بشكل دوري.
- تطوير سياسات داخلية في الشركات تقلل المقاطعات وتحدد أوقاتًا مخصصة للتواصل الرقمي.
وخلاصة القول، فإن استمرار الاتحاد الأوروبي في فرض متطلبات على المنصات—وفق DSA—يمثل خطوة نحو تقليص الآليات التي قد تعزز سلوكيات الإدمان الرقمي، مع توسيع الأثر الإيجابي ليشمل سلامة المستخدمين داخل المجتمع، وحماية الإنتاجية في المؤسسات.

التعليقات