التخطي إلى المحتوى

كشف الدكتور خالد سليم، نقيب الأطباء البيطريين السابق، عن الأسباب العلمية والبيئية لظهور بعض الكائنات الخطرة أو المزعجة مثل الثعابين والحشرات في مناطق التجمعات السكنية، خصوصًا مع الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة والتقلبات الجوية الحادة. وأكد أن ما يراه الناس خلال هذه الفترات لا يعني بالضرورة اختلالًا في الطبيعة، بل غالبًا ما يكون نتيجة تفاعل مباشر بين الظروف المناخية وتغيرات البيئة المحيطة بالمجتمعات.

وأوضح الدكتور سليم أن الثعابين، كونها من ذوات الدم البارد، تتأثر بشكل مباشر بدرجة حرارة محيطها. فعندما تصل الحرارة في جحورها تحت الأرض إلى مستويات غير مناسبة، تبحث عن أماكن أكثر ملاءمة، وغالبًا ما تكون الأماكن الأكثر رطوبة أو الأقل حرارة. لذلك قد تتجه نحو البيئات القريبة من الإنسان، بما في ذلك الزراعات والرطوبة المتوفرة في الأطراف أو المناطق المهددة بالتعرية، وصولًا إلى محيط المنازل.

وأضاف أن التوسع العمراني باتجاه المناطق الصحراوية يلعب دورًا مهمًا في زيادة فرص الاحتكاك. فمع إنشاء المدن والمباني داخل الظهير الصحراوي أو بالقرب منه، يصبح الإنسان أكثر قربًا من المواطن الطبيعية لتلك الكائنات، فتقل المسافة بينها وبين السكن، وترتفع احتمالات دخولها إلى المخازن والحدائق والحظائر وحتى محيط البنايات.

ومن زاوية بيئية، شدد الدكتور سليم على أن الثعابين ليست “عدوة” للبيئة بالمعنى المطلق، بل تُعد جزءًا أساسيًا من منظومة التوازن. فهي تسهم في ضبط أعداد القوارض مثل الفئران التي قد تنشط بقوة في ظروف الحرارة وتوفر الغذاء. وغياب الثعابين يعني غالبًا زيادة القوارض، ما يرفع خطر انتقال أمراض وإتلاف المحاصيل الزراعية. كما أشار إلى أن انتشار الثعابين قد يكون أوضح في بيئات زراعية معينة، مثل زراعات الأرز، بسبب الرطوبة العالية وتوفر الغذاء الطبيعي لها.

وأكد أيضًا أن الاعتقاد بأن كل الثعابين قاتلة هو تصور غير دقيق. فهناك أنواع عديدة منتشرة لا تُعد سامة. ومع ذلك، ولتفادي أي مخاطرة، أوصى بالتعامل مع أي ثعبان على أنه “محتمل السُمّية” إلى أن يتم التأكد من النوع بواسطة مختصين، نظرًا لأن الشخص العادي قد لا يتمكن من التمييز بدقة.

وفيما يتعلق بالإجراءات العملية عند مواجهة ثعبان أو كائن خطِر، قدم الدكتور سليم مجموعة خطوات مبسطة تهدف إلى تقليل احتمال الهجوم والإصابة:
– **الحفاظ على الهدوء**: تجنب الهلع، ولا تحاول مطاردته أو الضرب العشوائي، لأن الحركات المفاجئة قد تستفزه دفاعيًا.
– **الانسحاب بحذر**: تحرك للخلف ببطء وابتعد عن مساره، مع المحافظة على رؤية واضحة للكائن دون الاقتراب.
– **إغلاق المسارات داخل المنزل**: إذا شوهدت الكائنات قرب النوافذ أو الأبواب، فالمطلوب تأمين الفتحات والشقوق وتقليل نقاط الدخول.
– **تدقيق مناطق التخزين والحدائق**: تنظيف الكراكيب وإزالة المواد التي قد توفر بيئة رطبة أو مأوى، مثل التكدسات داخل الزوايا الخلفية أو تحت السلالم أو قرب مصادر المياه.
– **حماية النوافذ**: استخدام شبك أو أسلاك ضيقة على النوافذ والمنافذ الخارجية لتقليل احتمالية دخول الحشرات والزواحف.
– **الابتعاد عن مصادر الرطوبة المكشوفة**: تقليل تجمع المياه أو البرك الصغيرة حول المنازل، لأن الرطوبة قد تجذب بعض الكائنات وتزيد احتمالات وجودها.

ولتعزيز الحماية الوقائية على المدى الأبعد، أوصى الدكتور سليم بتطبيق منهج إدارة بيئية منزلية: تقليل الفوضى حول المنزل، تنظيم الحدائق والمواد الزراعية، الحفاظ على نظافة محيط المساكن، وتوفير حلول رادعة غير مؤذية قدر الإمكان بالتعاون مع الجهات المتخصصة عند تكرار مشاهدات الثعابين أو انتشار الحشرات بشكل ملحوظ.

واختتم حديثه بالتأكيد أن التعامل الوقائي المبني على الفهم العلمي أفضل من ردات الفعل وقت الخطر، وأن الاستجابة السليمة تتضمن السلامة أولًا والاتصال بالجهات المختصة عند الحاجة لتقييم الحالة وإزالة الكائن بشكل آمن دون تعريض السكان للخطر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *