قال اللواء الدكتور سمير فرج، المفكر والخبير الاستراتيجي، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي وقع عليه الاختيار للعمل ملحقًا عسكريًا في المملكة العربية السعودية، موضحًا أن هذه التجربة لم تكن مجرد مهمة وظيفية عابرة، بل كانت محطة نوعية أضافت إلى رصيده العسكري والسياسي والمعرفي. وأكد فرج أن العمل ملحقًا عسكريًا أتاح للسيسي الاطلاع عن قرب على نماذج تدريب وانضباط قتالي تختلف في تفاصيلها بين الجيوش، إضافة إلى التعرف إلى ثقافات مؤسسية وآليات تعاون عسكري تتطلب فهمًا دقيقًا لطبيعة العمل المشترك داخل بيئات أمنية متنوعة.
وأضاف خلال لقائه ببرنامج «نظرة» على قناة صدى البلد أن عودة الرئيس السيسي عقب انتهاء مهمته جاءت لتتوج بخطوة قيادية جديدة، حيث تولى قيادة أحد الألوية، وهي مسؤولية تتطلب إعدادًا طويلًا وتجهيزًا متدرجًا يضمن رفع كفاءة الوحدات وقدرتها على تنفيذ المهام تحت الضغط. وأشار إلى أن هذه المرحلة تضمنت اجتياز مشروع بالذخيرة الحية، الذي يُعد من أعلى مستويات التدريب القتالي داخل القوات المسلحة، لما يتطلبه من دقة في التخطيط والتنفيذ، وربط بين الجانب التكتيكي وسرعة اتخاذ القرار، والتزام صارم بتطبيق قواعد الاشتباك والسلامة.
ووفقًا لحديث اللواء الدكتور سمير فرج، فإن المشير محمد حسين طنطاوي حرص على حضور مشروع اللواء الذي قاده الرئيس السيسي، وهو ما يعكس أن هذه المرحلة لم تكن اختبارًا فنيًا فقط، بل كانت تقييمًا لمدى جاهزية القيادات على مستوى التخطيط والإشراف والانضباط القتالي. وأوضح أن وجود القيادات العليا خلال مثل هذه المحطات يؤكد أهمية مشروع التدريب بالذخيرة الحية كجزء من منظومة إعداد القادة، لأنه يترجم المعارف إلى سلوك قتالي واقعي.
وأكد فرج أن قيادة الألوية تُعد من أبرز المحطات التي تؤهل الضباط لتولي المناصب القيادية العليا داخل القوات المسلحة؛ إذ تمنح القائد فرصة لإدارة الموارد البشرية والمادية، وتطبيق نظم القيادة والسيطرة، وتطوير خطط تدريب واقعية تعكس احتياجات الميدان. كما تساهم هذه التجارب في تكوين خبرة تراكمية لدى القائد في التعامل مع تحديات تنفيذية مختلفة، وبناء عقلية قيادة قادرة على تقييم الأداء وتصحيح المسار وتحقيق الاستمرارية في الجاهزية.
وأضافت هذه المسار التدريبي القيادي—كما تعكس وقائع التجربة المذكورة—ما يمكن اعتباره أثرًا مباشرًا للتنوع في الخبرات؛ فالتعلم من بيئات تدريب مختلفة والاحتكاك بثقافات مهنية متعددة ينعكس على أسلوب القيادة، ويزيد قدرة القائد على فهم السياقات وتوظيف الموارد بفاعلية، سواء على مستوى التخطيط للعمليات أو على مستوى تطوير الانضباط القتالي لمختلف الوحدات.

التعليقات