التخطي إلى المحتوى

أكد الشيخ مصطفى شلبي الأزهري، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الإسلام لم يأتِ بفكرة تعدد الزوجات من العدم، وإنما جاء لتنظيم هذا الأمر وتقنينه ووضع ضوابط تمنع الفوضى وتحمي حقوق النساء والأسر. فقبل ظهور الإسلام كانت المجتمعات والديانات والحضارات السابقة تمارس التعدد، وغالبًا دون نظام واضح أو قيود محددة، بحيث يمكن للرجل أن يتزوج بعدد غير منضبط من النساء بحسب ما تسمح به الأعراف الاجتماعية.

وأوضح أحد علماء الأزهر الشريف، في حواره مع برنامج “علامة استفهام” الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن الواقع التاريخي قبل الإسلام كان يتسم بغياب المعايير الشرعية والاجتماعية التي تضبط العلاقة الزوجية. ومع ذلك، عندما جاء الإسلام لم يلغِ التعدد بصورة مفاجئة في مجتمع كان يعمل وفق هذه القاعدة، بل تعامل مع الظاهرة بوضع قواعد تدريجية وشرعية تُحقق العدل وتحدّ من التوسع غير المنضبط.

وأضاف الشيخ أن الإسلام حدّد التعدد بزوجات أربع فقط، وجعل ذلك مرتبطًا بشروط وضوابط شرعية، أهمها القدرة على القيام بالحقوق الزوجية والإنفاق والسكن والعدل في المعاملة. فالمقصد من التقنين الشرعي ليس فتح الباب للزيادة كيفما اتُّفق، بل ضبط العلاقة الزوجية على أساس من المسؤولية والالتزام.

كما تناول الحوار تأويل قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾، موضحًا أن بعض الآراء فسّرت وجود “الواو” على أنه يدل على الجمع، بما يفهم منه إباحة التعدد بأكثر من أربع زوجات (حتى تسعًا)، إلا أن هذا الفهم اعتُبر غير صحيح. وأكد الشيخ أن دلالة الآية جاءت لبيان حدود التعدد، وليس لتوسيع العدد على غير ضابط.

وبيّن الحوار كذلك أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وجّه من كان متزوجًا بأكثر من أربع زوجات إلى الالتزام بالحد الشرعي، وذلك بإبقاء أربع زوجات فقط، مع مفارقة الباقي؛ وهو توجيه عملي يؤكد أن الحدّ معتبر ومُلزم.

ومن أجل فهم أوسع لتقنين الإسلام للتعدد، يمكن الإشارة إلى أن ضبط العدد لا ينفصل عن روح التشريع التي تركز على تحقيق المصلحة ومنع الظلم. فالتعدد في المنظور الإسلامي يرتبط غالبًا بحالات اجتماعية قد تتطلب ذلك، مثل زيادة عدد النساء أو وجود ظروف أسرية تستدعي رعاية إضافية، مع بقاء معيار العدل والقدرة المالية والنفسية حاضرًا في كل الحالات. وبذلك يصبح التعدد في الشريعة بابًا منظّمًا لا وسيلة للتجاوز أو الاستغلال.

وخلاصة القول، يوضح علماء الأزهر أن الإسلام لم ينشئ ظاهرة التعدد ابتداءً، بل وضع لها سقفًا شرعيًا واضحًا (أربع زوجات) وربطها بضوابط تحقق العدل وتمنع الانفلات، مستندين في ذلك إلى النصوص الشرعية والتطبيق النبوي الذي حسم مسألة تجاوز الحد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *