التخطي إلى المحتوى

أكد الخبير الاقتصادي محمد فؤاد أن نجاح التحول من منظومة الدعم العيني إلى الدعم النقدي أو شبه النقدي لا يقتصر على تغيير طريقة الصرف فقط، بل يرتكز على وجود رؤية متكاملة تضمن تحسن الخدمة للمواطن، وتمنع في الوقت ذاته أي مساس بحقوق مستحقي الدعم. وشدد على أن غياب المعايير الدقيقة والمعلنة قد يخلق حالة من القلق لدى المواطنين ويضعف الثقة في النظام الجديد.

وأوضح فؤاد أن الهدف الأساسي من التحول هو منح المستفيد حرية أكبر في اختيار السلع والخدمات بما يتناسب مع احتياجاته الفعلية، دون أن يعني ذلك التخلي عن مسؤولية الدولة في ضمان شبكة حماية اجتماعية فعالة. فنجاح التجربة—بحسب قوله—مرهون بقدرة النظام على تقديم مزايا ملموسة للمستفيدين، وأن يكون التحول قادرًا على تعويضهم عن أي أعباء ناتجة عن ارتفاع الأسعار.

ولفت إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه النظام الجديد تحديد قيمة الدعم وآلية زيادته بحيث تتماشى مع معدلات التضخم. وأكد أن أي خلل في طريقة حساب الدعم—أو تأخر تعديله—قد يؤدي إلى تآكل القيمة الشرائية للمستفيدين مع مرور الوقت، وبالتالي يتحول الدعم من كونه أداة حماية إلى عبء أو إجراء شكلي.

كما انتقد طريقة معايير الحذف من بطاقات التموين إذا تمت دون معايير واضحة ومعلنة للمواطنين. وأشار إلى أن الاستمرار في حذف شرائح من منظومة الدعم دون تفسير مبني على أسس دقيقة يثير مخاوف من احتمال وقوع ظلم على أسر لا تزال في حاجة حقيقية للدعم. وطالب بوضع أطر عادلة يتم قياسها بوضوح، بدلاً من الاعتماد على مؤشرات قد لا تعكس الواقع الاقتصادي للأسر بدقة.

وتابع أن نسبة المستفيدين الحالية—وفق ما يجري تداوله—مرتفعة، لكنه اعتبر أن الوصول إلى دعم أكثر كفاءة يتطلب أولاً تحديدًا دقيقًا للفئات المستحقة بالاعتماد على بيانات محدثة حول الفقر والدخل والإنفاق، وربط ذلك بمنظومة متابعة تساعد على تحديث الاستحقاق دوريًا بدلًا من قرارات قد تكون مبنية على بيانات قديمة أو غير كافية.

وأضاف فؤاد أن تحسين منظومة الدعم يمكن أن يشمل—إضافة إلى الشفافية—رفع كفاءة الربط بين قواعد البيانات، ووضع آليات تظلم تضمن حق المواطن في مراجعة قرار الاستحقاق، مع نشر مؤشرات أداء تقيس أثر التحول على القدرة الشرائية. كما شدد على ضرورة إجراء دراسات دقيقة للأثر الاجتماعي والاقتصادي قبل التوسع في أي تغييرات، لضمان عدم الإضرار بالفئات الأكثر احتياجًا.

وختم الخبير الاقتصادي تصريحه بالتأكيد على أن أي إصلاح لمنظومة الدعم يجب أن يقوم على شفافية حقيقية في تحديد المستحقين، وأن يتم ربط قيمة الدعم وتعديلاتها بتغيرات الأسعار والتضخم، مع الالتزام بقياس أثر القرار على حياة المواطنين، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه دون تراجع في الحماية الاجتماعية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *