التخطي إلى المحتوى

يرى الإعلامي مصطفى بكري أن إعلان رئيس مجلس الوزراء مراجعة بعض المشروعات التي تم تنفيذها خلال الفترة الماضية، ودراسة إمكانية إعادة تنفيذها بطرق مختلفة، يعد خطوة تستحق التعمق والشفافية، بما يضمن حسن توجيه المال العام وعدم تكرار أخطاء الماضي. وأكد بكري، خلال برنامجه «حقائق وأسرار» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن أي مشروع كبير يجب ألا يُقاس فقط بمعايير التنفيذ الهندسي، بل كذلك بمعايير اقتصادية وإدارية واضحة تضمن أن القرار كان مبنيًا على دراسة دقيقة منذ البداية.

وأوضح بكري أن تنفيذ المشروعات الكبرى يتطلب إنفاق مليارات الجنيهات، وهي أموال الدولة والمواطن في النهاية، ولذلك لا بد من طرح أسئلة جوهرية تتعلق بمنطق اختيار طريقة التنفيذ وأسباب اعتمادها. ولفت إلى ضرورة الإجابة عن تساؤل مباشر: «مين دفع ثمن الطريقة الأولى؟»، مشيرًا إلى أن تكلفة البدء بالطريقة السابقة ثم إعادة النظر فيها تحمل أثرًا ماليًا على الموارد العامة.

وأضاف أن مراجعة المشروعات يجب أن تتضمن تقييمًا متعدد الأبعاد، يبدأ من تحديد الأولويات وفق الاحتياجات الفعلية، مرورًا بحساب التكلفة والعائد، وصولًا إلى اختيار التوقيت المناسب للتنفيذ. كما شدد على أن محدودية الموارد تفرض ضرورة التعامل مع الإنفاق العام بمنهج قائم على الأرقام والنتائج، وليس بالافتراضات أو وفق اعتبارات منفصلة عن المصلحة العامة.

كما طرح بكري تساؤلًا حول ما إذا كانت جميع المشروعات قد تمت في التوقيت المناسب، وبالتكلفة الملائمة، وبالأولوية التي تضمن أفضل أثر ممكن، خاصة في ظل تغير الظروف المحيطة بالمشروعات خلال سنوات التنفيذ. وأكد أن تقييم جدوى المشروع لا يكتمل دون معرفة الجهات التي درست كل مشروع، والجهات التي حددت التكلفة وقدرت العائد المتوقع منه، إضافة إلى آليات متابعة التنفيذ لضمان الالتزام بالمخططات.

ومن وجهة نظره، فإن الهدف من المراجعة ليس إيقاف المشروعات أو التشكيك في قيمتها، وإنما تحسين كفاءة استخدام الموارد وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للمواطن. فكل جنيه يتم إنفاقه ينبغي أن يكون له حساب واضح يوضح الغرض منه، ومتى وكيف تتحقق منافع المشروع، وما الأثر المتوقع على جودة الخدمات وفرص التنمية.

ولتعزيز جودة المراجعة، اقترح بكري أن تشمل عملية التقييم أيضًا مراجعة قرارات التعاقد والمشتريات، وتحديد ما إذا كانت هناك بدائل أكثر كفاءة أو تكلفة أقل، إلى جانب تقييم أثر التعديلات التي طرأت أثناء التنفيذ. كما شدد على أهمية وجود مؤشرات أداء قابلة للقياس تضمن متابعة حقيقية لمدى تحقيق المشروع لأهدافه، بما يقلل الهدر ويحسن فرص نجاح المشروعات المقبلة.

وفي النهاية، شدد الإعلامي مصطفى بكري على أن إدارة مشروعات الدولة تتطلب محاسبة موضوعية على الأسس التي بُنيت عليها القرارات، وأن أي مراجعة جادة يجب أن تُظهر أثر الإنفاق العام على أرض الواقع، بحيث يشعر المواطن أن الاستثمار في مشروعات الدولة يعود عليه بنتائج ملموسة وخدمات أفضل ومستقبل أكثر استقرارًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *