التخطي إلى المحتوى

أكد العميد محمد الكميم، مستشار وزير الدفاع اليمني، أن اليمن شهد خلال السنوات الماضية معاناة كبيرة نتيجة نشاط ميليشيات الحوثيين، بما انعكس على الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن الشعب اليمني ما زال يواجه تداعيات استمرار وجود هذه الميليشيات وما تنتجه من عدم استقرار.

وجاءت تصريحات العميد الكميم في مداخلة مع الإعلامية سلمى مروان عبر قناة القاهرة الإخبارية، حيث شدد على أن الحوثيين يمثلون—بحسب توصيفه—ميليشيات إرهابية بعقيدة حربية مرتبطة بمشروع إيراني، وأن الجماعة تتبنى مشروعًا أيديولوجيًا يرمي إلى السيطرة على المجتمع اليمني وتحويله إلى خاضع لسلطة الأمر الواقع. واعتبر أن الربط بين الحوثيين والمشروع الإيراني لا يقتصر على الدعم السياسي أو العسكري، بل يمتد إلى الشعارات والخطاب والأدوات والغايات، بما في ذلك السلاح المستخدم وأهداف التوسع.

وأوضح الكميم أن مسار السلام في اليمن تعثر بعد نحو أربع سنوات من الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى تهدئة النزاع وإيجاد حل سياسي، مؤكدًا أن المجتمع الدولي قدّم مبادرات عديدة لتحقيق الاستقرار، إلا أن الحوثيين—بحسب قوله—رفضوا تلك المسارات. ولفت إلى أن الجماعة استغلت المفاوضات والهدنة كمرحلة لإعادة التموضع والتجهيز للقتال من جديد بدلًا من الالتزام بخطوات التهدئة.

وفي السياق ذاته، ربط مستشار وزير الدفاع اليمني تصاعد المواجهات بتوترات إقليمية ودولية، مشيرًا إلى أن الأعمال القتالية بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تضييق مضيق هرمز، تتقاطع مع ما وصفه بتوجيهات إيرانية مباشرة للمشروع الحوثي. وأضاف أن الحوثيين يتحركون ضمن تصور إيراني لتوسيع نطاق الصراع في المنطقة، معتبرا أن الحوثيين في جوهرها—وفق رأيه—جزء من منظومة المشروع الإيراني.

كما أكد أن ميليشيات الحوثيين أُنشئت لتكون مهمتها الرئيسية متعلقة بموقع باب المندب، إلى جانب إلحاق الضرر بدول الجوار، وخاصة المملكة العربية السعودية. وبيّن أن الحوثيين تحركوا تحت ضغط وتوجيهات إيرانية نحو الساحل الغربي وصولًا إلى باب المندب، مستدلًا على ذلك بوجود كثافة في الغطاء الناري خلال تلك التحركات.

وأوضح العميد الكميم أن اليمن تخوض—بحسب توصيفه—مواجهة مباشرة مع النفوذ الإيراني، مع الإشارة إلى أن العمليات في بقية الجبهات تسير وفق تقدمات إيجابية، وإن كانت المواجهات ما تزال في بداياتها. وتحدث عن أهداف وتقدمات تحققت في بعض المحاور العسكرية تجاه محافظة الجوف شرق العاصمة صنعاء، وكذلك في محافظة مأرب شرق صنعاء، في الاتجاهين الشمالي والجنوبي.

وأشار إلى تحقيق تقدمات كبيرة في الجوف لمسافة تتراوح بين 30 و40 كيلومترًا، مع التأكيد على أهمية الجوف بوصفها محافظة استراتيجية، إضافة إلى استمرار العمليات القتالية في محافظات أخرى. ويرى الكميم أن تعدد الجبهات وتوسع نطاق المواجهة يمثل عامل ضغط متزايد على الحوثيين، لافتا إلى أن الجماعة كانت تركز سابقًا بشكل أكبر على جبهة الساحل الغربي بهدف الوصول إلى باب المندب.

وفي الختام، أكد العميد الكميم أن مضيق باب المندب ذو أهمية استراتيجية عالمية، وأن أي استهداف أو تهديد للممرات البحرية يعزز تعقيدات الأزمات ويضاعف انعكاساتها على التجارة والأمن الإقليمي والدولي، ما يستدعي—وفق طرحه—إصرارًا على مسار مواجهة التمدد الحوثي وقطع الطريق أمام توسع المشروع الإيراني في المنطقة، مع مواصلة دعم مسارات الحل السياسي التي تضمن استقرار اليمن وسيادته.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *