أكد الكاتب الصحفي محمود عبد الراضي أن وزارة الداخلية شهدت تطوراً كبيراً في آليات عملها، خصوصاً في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية، وذلك بفضل امتلاك قطاع تكنولوجيا المعلومات أحدث التقنيات، إضافة إلى الاستعانة بضباط يمتلكون خبرات متخصصة في التصدي للجرائم المستحدثة التي تتغير بسرعة مع تطور التكنولوجيا.
وأوضح عبد الراضي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “صباح الخير يا مصر” عبر التليفزيون المصري، أن مفهوم مسرح الجريمة لم يعد محصوراً في المكان التقليدي، بل تحول إلى الفضاء الإلكتروني الأكثر تعقيداً، حيث ظهرت أنماط جديدة من المجرمين، وعلى رأسها ما يُطلق عليهم “أصحاب الياقات البيضاء”. ولفت إلى أن هؤلاء لا يرتكبون الجرائم في الشارع أو داخل نطاق جغرافي محدد، بل قد يقومون بالعمليات وهم جالسون خلف المكاتب مستخدمين وسائل اتصال رقمية، ما يجعل تتبعهم أكثر صعوبة ويستلزم جهداً تقنياً وقانونياً متكاملاً.
وأشار إلى أن المتهمين باتوا يستغلون أدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لتطويع أساليب الإجرام، بما في ذلك النصب والاحتيال والابتزاز، فضلاً عن توظيف تقنيات متقدمة في معالجة الصور والفيديو. وأوضح أن بعض الجرائم تتضمن فبركة محتوى مرئي أو تعديله بشكل مقنع بهدف ابتزاز السيدات والفتيات مالياً ونفسياً، عبر تهديدات أو نشر محتوى مزيف يُستخدم كورقة ضغط.
وشدد عبد الراضي على أن صورة المجرم التي قدمتها الأعمال الدرامية قديمة ولم تعد تعبر بدقة عن الواقع الحالي، فالجريمة الإلكترونية لم تعد تتطلب بالضرورة صفات جسدية أو نمطاً شكلياً محدداً؛ بل تعتمد غالباً على المهارة التقنية، والتعليم، والقدرة على فهم الأنظمة الرقمية واستغلال ثغراتها أو التحايل على إجراءات الحماية.
وبيّن أن جهود وزارة الداخلية أسفرت خلال الفترة الأخيرة عن ضبط العديد من القضايا الكبرى، إلى جانب تفكيك شبكات متخصصة في الابتزاز والنصب عبر الإنترنت، وهو ما يعكس تزايد كفاءة التعامل مع الجرائم العابرة للحدود وتعدد وسائل تنفيذها.
وفي ختام حديثه، دعا عبد الراضي المواطنين إلى سرعة الإبلاغ عن أي واقعة تتعلق بجرائم إلكترونية، سواء بالتوجه إلى أقسام الشرطة، أو إدارة مباحث الإنترنت، أو عبر الاتصال بالخط الساخن رقم 108 فور حدوث الواقعة. وأكد أن الإبلاغ السريع يساعد على اتخاذ الإجراءات القانونية في وقت مناسب، ويعزز فرص جمع الأدلة الرقمية قبل ضياعها.
ولزيادة حماية المجتمع، شدد على أهمية الوعي الرقمي لدى المستخدمين، مثل تجنب مشاركة البيانات الشخصية مع حسابات مجهولة، ورفض الروابط المشبوهة، وعدم الاستجابة لتهديدات الابتزاز، مع حفظ الأدلة الرقمية مثل الرسائل والصور وبيانات التواصل، كي تكون قابلة للاستخدام عند التحقيق.

التعليقات