حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران مجدداً، مؤكداً أن أي هجوم يستهدف إسرائيل—بغض النظر عن الدافع أو مكان وقوعه—سيُقابل برد إسرائيلي قوي. وأوضح كاتس، في مقطع فيديو نشره مكتبه، أن الرد الإسرائيلي سيكون مؤثراً إلى درجة “لم تشهدها إيران من قبل”، مشيراً إلى أن ذلك قد يتضمن استهداف منشآت الطاقة الحيوية في إيران، بما يعكس استعداد إسرائيل لتوجيه ضربات تمس القدرات الأساسية التي تدعم البنية الاقتصادية والعسكرية.
وجاءت هذه التصريحات ضمن سياق توترات متصاعدة بين طهران وتل أبيب، ومع استمرار النقاشات حول طبيعة الردع والخطوط الحمراء. وأكد كاتس أن الجيش الإسرائيلي “على أهبة الاستعداد لتنفيذ المهمة” وفق توجيهات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهو ما يعكس مركزية قرار القيادة السياسية في أي مسار عسكري محتمل.
كما ربط كاتس أي ضربة محتملة بالهدف الاستراتيجي المتمثل في تقليص قدرات إيران وزيادة الضغط عليها. ووفقاً لما ورد، فإن توجيه مثل هذه الضربة من شأنه—بحسب الطرح الإسرائيلي—أن يعيد إيران “عقوداً إلى الوراء”، ويزيد من إضعاف موقفها في مواجهة إسرائيل. وتُقرأ هذه الرسائل على أنها جزء من سياسة ردع تهدف إلى منع أي تصعيد مباشر عبر تهديدات واضحة وعلنية.
في المقابل، كانت تصريحات نتنياهو قد اتجهت في الأيام الأخيرة نحو استكمال لهجته التصعيدية تجاه إيران، حيث كرر الحديث عن إسقاط النظام الإيراني، مؤكداً أن إسرائيل مصممة على مواصلة تحركاتها ضده. ومن الناحية السياسية، تُعد فكرة “إسقاط النظام” من أكثر التصريحات إثارة للجدل كونها تتجاوز الرد العسكري المباشر لتدخل في إطار تغيير النظام—وهو ما قد يرفع منسوب المخاطر ويؤثر في حسابات الأطراف الإقليمية.
وتزامن ذلك مع تحولات في مواقف الولايات المتحدة. فقد عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً إلى الحديث عن “قيادة جديدة” في إيران، بعد أن كان قد تخلّى عن هذه الفكرة في منتصف الحرب التي تفجرت في 28 فبراير الماضي. ويشير هذا إلى استمرار حالة عدم اليقين حول مستقبل السياسة الأميركية تجاه طهران، وإلى أن أي مسارات سياسية أو تفاوضية قد تتأثر بتغيرات الخطاب الرسمي.
وبين التصريحات الإسرائيلية الأميركية، تزداد المخاوف من أن يتحول التوتر إلى مواجهات أوسع، لا سيما إذا تكررت تهديدات متبادلة أو استهدفت أطراف إمدادات الطاقة والقدرات الحساسة. وفي هذا السياق، يُنظر إلى الحديث عن استهداف منشآت الطاقة الحيوية باعتباره رسالة ضغط عالية التأثير، لأن مثل هذه المنشآت تمثل جزءاً مهماً من القدرة على الاستمرار الاقتصادي والدعم اللوجستي.
تبقى المحصلة أن إسرائيل تحاول عبر هذا الخطاب تثبيت مبدأ الردع: أي هجوم يُقابل برد يتجاوز مجرد الرد التكتيكي ليشمل ضربات استراتيجية. وفي ظل التراكمات السياسية والعسكرية والتهديدات المتبادلة، فإن أي تطور جديد—سواء في شكل هجوم أو تحرك دبلوماسي—قد يحدد مسار المنطقة خلال الفترة المقبلة.

التعليقات