قالت جوسلين وولار، المتحدثة باسم الحكومة البريطانية لمنطقة الشرق الأوسط، إن بريطانيا علّقت صادرات الأسلحة إلى القوات الإسرائيلية قبل عامين، وذلك بعد إجراء مراجعة شاملة لجميع صادرات المملكة المتحدة إلى إسرائيل والقوات الإسرائيلية. وأوضحت وولار أن الهدف من هذه الخطوة هو ضمان عدم استخدام المعدات البريطانية في انتهاكات داخل قطاع غزة، بما يتماشى مع التزامات بريطانيا القانونية والأخلاقية المتعلقة بمراقبة مسارات استخدام السلاح.
وأضافت المتحدثة أن بريطانيا، وفي أعقاب هذه المراجعة، واصلت التشديد عبر تعليق صادرات القنابل والذخائر، مشيرة إلى أنه لا توجد حاليًا صادرات بريطانية من هذه المواد إلى إسرائيل. واعتبرت أن هذا الإجراء يأتي ضمن مسار تقييم مستمر للعوامل المرتبطة بالاستخدام الفعلي للمعدات المصدّرة ومدى تطابق ذلك مع معايير حماية المدنيين.
وفي ردّ الحكومة البريطانية على ما وصفته إسرائيل بأنه قرارات أو إجراءات معاكسة، ومنها إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية وفرض عقوبات على مسؤولين وقيادات حزبية بريطانية، قالت وولار إن رد فعل الحكومة الإسرائيلية «مؤسف». وشدّدت على أن بريطانيا تقدر علاقتها مع دولة إسرائيل، وتسعى للحفاظ على قنوات التواصل مع الشعب الإسرائيلي.
وأكدت وولار أن الحكومة البريطانية درست بعناية العواقب المحتملة لأي إجراءات قبل اتخاذها، بما في ذلك احتمالية رد الفعل الإسرائيلي، وأن قرار التعليق لم يكن إجراءً عشوائيًا بل جاء نتيجة تقييمات دقيقة للآثار السياسية والقانونية والإنسانية.
كما شدّدت المتحدثة على أن الإجراءات البريطانية لا تستهدف الشعب الإسرائيلي، بل تستهدف سياسات وإجراءات حكومة بنيامين نتنياهو، معتبرةً أن هذه السياسات ساهمت في تصاعد الكارثة في غزة، إلى جانب التوسع الاستيطاني غير المسبوق في الضفة الغربية. وأشارت إلى أن استمرار التوترات والانتهاكات يقوض فرص الاستقرار ويعرقل مسار السلام.
ورأت وولار أن بريطانيا، رغم رغبتها في الحفاظ على العلاقات مع الشعب الإسرائيلي، لا يمكن أن «تصمت» إزاء ما يحدث على الأرض. واعتبرت أن استمرار التصعيد يفرض على المجتمع الدولي، ومنه بريطانيا، اتخاذ خطوات عملية لحماية المدنيين ودعم المسار السياسي، مع التأكيد على أن بريطانيا ترى أن حماية حل الدولتين هدف مركزي يجب العمل على تحقيقه من خلال إجراءات مسؤولة ومتدرجة.
وتشمل هذه الرؤية—وفق ما طرحته المتحدثة—ربط أي قرار تصديري بمعايير صارمة للامتثال والحوكمة، وتعزيز دور المراجعات الرسمية لضمان عدم تحوّل السلاح إلى عامل يفاقم معاناة السكان المدنيين، خصوصًا في مناطق النزاع مثل قطاع غزة والضفة الغربية.

التعليقات