تواصل مبادرة «إيد واحدة» دورها في الوصول إلى المواطنين الأكثر احتياجًا داخل القرى والمحافظات، عبر منظومة متكاملة تجمع بين الخدمات الصحية والاجتماعية والغذائية، إلى جانب برامج موجهة لتمكين الأسر اقتصاديًا بما يضمن استدامة الأثر بدلًا من الاكتفاء بالدعم المباشر. وتأتي هذه الجهود ضمن خطة متدرجة للمبادرة تستهدف تحسين جودة الحياة وتوسيع مظلة المستفيدين وصولًا إلى من تستحقهم المعايير فعليًا.
المرحلة الثالثة: قافلة جديدة إلى قرية حجازة في قنا
ضمن محطات المبادرة الحالية، وصلت إحدى القوافل إلى قرية حجازة بمركز قوص في محافظة قنا، لتقديم خدماتها لآلاف المواطنين في إطار المرحلة الثالثة. وتُعد هذه المحطة ضمن سلسلة فعاليات توزعت على محافظات متعددة، بما يعكس حرص المبادرة على الانتشار الجغرافي وتقديم الدعم للأسر في مناطق مختلفة.
وأكدت السفيرة نبيلة مكرم، رئيسة الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، أن التحالف يعمل على توسيع نطاق الخدمات وتحسين آليات الاستهداف، مع التركيز على تمكين الأسر الأكثر احتياجًا ورفع كفاءة البرامج بما يخدم احتياجات المستفيدين بصورة أشمل.
خطة وصول تستهدف عشرات الآلاف من المواطنين
أوضحت رئيسة الأمانة الفنية أن القافلة تستهدف الوصول إلى أكثر من 32 ألف مواطن، من خلال حزمة خدمات متنوعة تغطي الاحتياجات الأساسية وتراعي الفئات الأكثر تأثرًا. كما أشارت إلى أن محطة قنا تأتي كإضافة ضمن مسار المرحلة الحالية التي شهدت تنفيذ قوافل مماثلة في محافظات مثل الفيوم وبني سويف وأسيوط وسوهاج والمنيا، بما يرسخ مفهوم العمل المستمر والمتتابع وليس الفعاليات الموسمية.
حزمة خدمات صحية وغذائية واجتماعية داخل القافلة
تشمل خدمات القافلة داخل قرية حجازة الكشف الطبي وتوقيع الفحوصات على المواطنين، إضافة إلى صرف الأدوية مجانًا. كما تتضمن توزيع كراتين غذائية لدعم الاحتياجات اليومية للأسر، وتقديم الملابس، فضلًا عن توفير الأدوات والمستلزمات المدرسية للأسر المستفيدة لتعزيز استقرار الأطفال واستمرارية التحاقهم بالتعليم.
ولتعزيز شموله، تتضمن القافلة تقديم كراسي متحركة للأشخاص ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة، بما يعكس توجه المبادرة نحو تقديم دعم عملي يراعي تنوع الاحتياجات ويضمن إدماج الفئات الأشد احتياجًا في منظومة الرعاية.
من الدعم المباشر إلى التمكين الاقتصادي
لا تقتصر أدوار التحالف والمبادرة على المساعدات اللحظية، بل تمتد إلى برامج تمكين اقتصادي تستهدف تحسين فرص الدخل وتحويل الأسر تدريجيًا من دائرة الاحتياج إلى الإنتاج. وتركز فرق العمل على رصد احتياجات المستفيدين على أرض الواقع، مع اهتمام خاص باحتياجات السيدات، ودعمهن في إعداد دراسات جدوى لمشروعات صغيرة.
وتُصمم مخرجات التمكين الاقتصادي لتناسب إمكانات المستفيدين وواقع بيئاتهم المحلية، بما يساعد على تعزيز جدوى المشروعات وقدرتها على الاستمرار. كما يُنظر إلى هذه البرامج كحلقة داعمة تتكامل مع الدعم الاجتماعي والغذائي، بحيث تتحول المساعدة إلى فرصة مستدامة تحسن المعيشة وتزيد القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.
«إغلاق الحلقة العلاجية» للمرضى: تشخيص ثم متابعة وعلاج
وفي الجانب الطبي، شددت السفيرة نبيلة مكرم على أن القوافل الصحية لا تقف عند مرحلة الكشف وصرف الأدوية، بل تتضمن متابعة الحالات التي تحتاج إلى تدخلات علاجية أو جراحية. ويتم التنسيق عبر المؤسسات الأعضاء في التحالف مع المستشفيات والجهات الطبية المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة وإجراء العمليات المطلوبة للحالات التي تستدعي ذلك.
ويهدف هذا النهج إلى ضمان استكمال مسار العلاج للمواطن وعدم توقفه عند مرحلة التشخيص فقط، بما يحقق ما تم وصفه بـ«إغلاق الحلقة العلاجية» بصورة متكاملة، ويرفع من كفاءة الرعاية ويعزز أثرها على صحة المستفيدين على المدى القريب.
تعاون نموذجي بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني
كما أبرزت رئيسة الأمانة الفنية أن التعاون بين التحالف الوطني ومحافظة قنا يمثل نموذجًا للتكامل بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني، بما يساعد على الوصول الفعلي إلى المواطنين داخل القرى والمناطق الأكثر احتياجًا. ويعمل هذا التكامل على تحويل الدور المجتمعي إلى خدمات مباشرة على الأرض، فضلًا عن تعزيز قيم التكافل الاجتماعي وتمكين الأسر من تحسين ظروفها المعيشية.
وتؤكد المبادرة أن استمرار توسيع نطاق الفعاليات للوصول إلى المستحقين في مختلف المحافظات يُعد محورًا رئيسيًا في المرحلة المقبلة، بما يضمن أثرًا أوسع وأكثر استدامة في حياة الأسر والمجتمعات المحلية.

التعليقات