أكد رولاند فريدريش، الرئيس المؤقت للمكتب التمثيلي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في القاهرة، أن الوكالة تمثل أكثر من كونها مؤسسة إغاثية فقط، إذ تضم أكثر من 10 آلاف و500 موظف وموظفة يعملون يوميًا، ما يجعلها من أكبر المؤسسات الإنسانية على مستوى العالم، كما أنها تعد الأكبر من حيث تقديم خدمات الرعاية الصحية والتعليم في قطاع غزة.
وفي تصريحاته خلال لقاء مع شيرين مجدي، مراسلة قناة «إكسترا نيوز»، لفت فريدريش إلى أن «الأونروا» تتقدم بجزيل الشكر لجمهورية مصر العربية على الدعم المستمر، سواء على مستوى الحكومة المصرية أو عبر الهلال الأحمر المصري. وأشار إلى أن الهلال الأحمر المصري يوصف بأنه شريك استراتيجي للوكالة، لما يقدمه من دعم عملي ينعكس مباشرة على استمرارية الخدمات الإنسانية.
وأوضح أن التعاون بين «الأونروا» والهلال الأحمر المصري يتم بشكل مباشر، بما يشمل تنسيق الجهود المتعلقة بدخول المساعدات إلى المناطق المتأثرة، مع التأكيد على أن الدعم السياسي الذي تقدمه مصر يسهم بشكل كبير في تعزيز قدرة الوكالة على العمل رغم التحديات المستمرة.
وتناول المسؤول الأممي جانبًا ماليًا حرجًا، قائلاً إن «الأونروا» تعاني حتى الآن من عجز مالي بقيمة 100 مليون دولار، وهو ما ينعكس على خدماتها في الأقاليم الخمسة التي تعمل فيها، وليس في قطاع غزة وحده. وأضاف أن استمرار العجز قد يهدد مستويات الخدمة ويؤثر في برامج الصحة والتعليم والإغاثة، وهي قطاعات تمس حياة اللاجئين بشكل مباشر.
خدمات الأونروا ودور التمويل في حماية المستفيدين
بيّن فريدريش أن الأثر الأكبر لأي نقص في التمويل يتركز على المستفيدين أنفسهم، مؤكداً أنه في حال عدم توفر تمويل إضافي يضمن استمرارية البرامج، فإن المتضرر النهائي سيكون أهل غزة وجميع المستفيدين من خدمات «الأونروا» في الأقاليم الخمسة. ورأى أن هذا الأمر يتطلب جهودًا إضافية على المستويين الإقليمي والدولي، مع تركيز خاص على دعم الدول العربية.
وبالإضافة إلى التعليم والصحة، تعمل «الأونروا» أيضًا ضمن منظومة واسعة من الخدمات الإنسانية والاجتماعية، وتشمل جهود الإغاثة ودعم الاحتياجات الطارئة بالتنسيق مع الشركاء المحليين والدوليين. وفي ظل تزايد الضغوط على التمويل، يصبح دور الشركاء في تسهيل وصول المساعدات وتوسيع نطاق الاستجابة أكثر أهمية لضمان عدم توقف الخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، تتجسد الشراكة المصرية-الإنسانية في دعم «الأونروا» عبر قنوات متعددة، من بينها دعم الهلال الأحمر المصري بوصفه شريكاً استراتيجياً في العمل الميداني وتنسيق عمليات الإمداد والمساندة. كما تؤكد «الأونروا» أن دعم مصر لا يقتصر على الجانب اللوجستي، بل يمتد أيضاً إلى توفير مظلة سياسية تساعد الوكالة على مواصلة مهامها، خاصة في الظروف الصعبة.
وفي ختام التصريحات، شدد رولاند فريدريش على أن معالجة العجز المالي ليست مهمة مالية فحسب، بل هي مسألة مرتبطة بالحفاظ على حقوق اللاجئين في التعليم والصحة والرعاية الأساسية، وضمان استمرار وصول المساعدات في المناطق المتضررة. كما دعا إلى تكثيف التحرك للحصول على مزيد من الموارد، بما يحد من الأثر المباشر على المجتمعات الأكثر احتياجاً.

التعليقات