التخطي إلى المحتوى

أكد علق وليد الإبارة، وزير الدولة في الحكومة اليمنية، أن إمكانية التوصل إلى هدنة جديدة أو وقف لإطلاق النار برعاية الأمم المتحدة تواجه تعقيدات كبيرة، مشيرًا إلى أن جميع المحاولات الحكومية الهادفة إلى الوصول إلى سلام مستدام قائم على القرارات الدولية والمرجعيات الوطنية لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن.

وأوضح الإبارة، خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد على قناة القاهرة الإخبارية، أن مسارات التسوية التي جرى طرحها أو دعمها إقليميًا وتضمنت تقديم تنازلات وامتيازات للحوثيين لم تؤدِ إلى وقف فعلي للاقتتال أو تأسيس لبيئة مواتية للسلام. واعتبر أن الجماعة قوضت فرص التسوية عبر استمرار التصعيد، والانخراط في أنماط تهدد استقرار المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية وعرقلة مسارات متعددة كانت تستهدف خفض التوتر وإعادة فتح قنوات الحل.

وشدد وزير الدولة على أن عملية السلام أصبحت، وفق المعطيات الراهنة، على “طريق مسدود” نتيجة تعارض سلوك الحوثيين مع متطلبات أي ترتيبات هادفة. ولفت إلى أن خطوط التواصل المرتبطة بعملية السلام لم تعد تحقق تقدّمًا، مع اتهام الحوثيين بتبنّي نهج يقوم على العنف والحرب بدل الانخراط في تسويات حقيقية.

وأضاف أن الحوثيين لا يظهرون امتلاك قرار مستقل، وأن مواقفهم مرتبطة بتوجيهات خارجية، مع ربط ذلك بطهران والحرس الثوري الإيراني. وبحسب طرحه، فإن هذه الارتباطات تؤثر في حسابات الجماعة وتدفع نحو مزيد من التعقيد أمام أي تحرك أممي أو دولي يُراد له أن ينتج هدنة قابلة للبقاء.

ولإثراء المشهد السياسي والأمني في اليمن، شدد الإبارة ضمنيًا على أن نجاح أي وقف إطلاق نار أو هدنة يحتاج إلى شروط قابلة للتحقق، مثل الالتزام بوقف الهجمات على نحو شامل، واحترام مسارات التهدئة المتفق عليها، وفتح المجال أمام آليات رقابة فعالة، إضافة إلى معالجة جذور الخلافات بما يتسق مع القرارات الدولية. كما أن تهديد الملاحة الدولية يجعل أي مسار سلام مرتبطًا باستعادة الأمن الإقليمي، وهو ما يتطلب التزامًا من جميع الأطراف، لا سيما من الجماعات المسلحة التي يُناط بها تنفيذ التعهدات.

وأكد أن رفض الحوثيين لعدد من مسارات التسوية، وتكرار التصعيد بدل الاستجابة لمقترحات التهدئة، يساهم في تعميق الجمود السياسي ويقلص هامش المناورة أمام جهود الوساطة، سواء كانت أممية أو مدعومة إقليميًا، بما يحوّلها إلى جولات تراكمية دون نتائج.

وفي الختام، خلص وزير الدولة إلى أن الطريق نحو سلام مستدام لا يمر فقط بإعلان هدنة مؤقتة، بل يتطلب تغييرًا في سلوك الجماعة المسلحة والانخراط الجاد في مسارات الحل، وهو ما يرى أن الواقع الحالي لا يوفّره، ما يجعل مساعي السلام، بحسب تقييمه، تعيش حالة انسداد على المدى القريب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *