التخطي إلى المحتوى

يؤكد وزير الإعلام الصومالي عبد الفتاح قاسم أن ملف أمن البحر الأحمر لا يُعد مسألة محلية فحسب، بل يرتبط مباشرة بأمن الملاحة الإقليمية والدولية، لكون الصومال تمتلك سواحل طويلة تمتد لأكثر من 3333 كيلومترًا. ويشرح القاسم أن الموقع الجغرافي للصومال يمثل ميزة استراتيجية وطنية، وفي الوقت ذاته مسؤولية إقليمية ودولية، بحكم تأثيره المباشر على طرق التجارة العالمية وحركة السفن عبر ممرات بحرية حيوية.

وفي مداخلة تلفزيونية مع الإعلامية دينا زهرة على قناة القاهرة الإخبارية، أشار الوزير إلى أن سواحل الصومال تقع على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما يجعل أمنها مرتبطًا أولًا بأمن الملاحة في خليج عدن، ثم بالبحر الأحمر، وأخيرًا بالمحيط الهندي. ووفقًا للرؤية التي طرحها، فإن أي تهديدات أو اضطرابات في هذه المسارات تنعكس على سلامة الملاحة الدولية، وتزيد من كلفة الشحن، وتؤثر في استمرارية سلاسل الإمداد العالمية.

ويركّز القاسم على التزام الصوماليين بحماية السيادة البحرية لبلادهم، ومكافحة القرصنة والجرائم المنظمة والأنشطة غير المشروعة داخل المياه الإقليمية. كما شدد على أن حماية السواحل تُعد جزءًا أساسيًا من حماية أمن الدولة ومنع استغلال فراغات القانون أو ضعف الرقابة من قبل شبكات إجرامية أو جهات تستهدف طرق الملاحة.

ولتعزيز هذا النهج، أكد الوزير أهمية التعاون مع المجتمع الدولي لحماية الملاحة الدولية، معتبراً أن ذلك مطلب عملي يفرضه واقع التهديدات وتداخل المصالح. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الحل المستدام يجب ألا يقتصر على الدعم الخارجي أو الإجراءات المؤقتة، بل ينبغي أن يقوم على تطوير قدرات المؤسسات البحرية الصومالية، وبالأخص خفر السواحل.

وتشمل الرؤية الصومالية لتعزيز الاستجابة طويلة الأمد عدّة محاور، أبرزها رفع كفاءة وحدات خفر السواحل في مهام المراقبة والتفتيش والتعامل مع الحوادث البحرية، وتحسين نظم الإنذار المبكر لتتبع التحركات المشبوهة. كما تتضمن الخطة تطوير قدرات الموارد البشرية عبر التدريب المتخصص، بما في ذلك تدريب الطواقم على إدارة الأزمات البحرية وحماية السفن، وتطبيق إجراءات قانونية وعملية لضبط الأنشطة غير المشروعة.

ومن الجوانب التي تُسهم في تعزيز الأمن البحري كذلك العمل على تشديد التنسيق بين الجهات المعنية داخل الدولة، وربط جهود خفر السواحل بالمؤسسات ذات الصلة مثل الجهات القضائية والهيئات المختصة بالتفتيش البحري، لضمان تحويل عمليات الضبط إلى إجراءات قانونية فعّالة. ويعزز هذا المسار فكرة أن الصومال لا يكتفي بتلقي المساعدات، بل يسعى لأن يكون شريكًا فاعلًا ومشاركًا في حلول المنطقة، قادرًا على إدارة التحديات الأمنية البحرية من خلال قدرات وطنية.

وفي ضوء موقع الصومال وما يترتب عليه من تأثير مباشر على طرق الملاحة، يرى وزير الإعلام أن أمن البحر الأحمر وخليج عدن ليس ملفًا منفصلًا، بل منظومة مترابطة. لذلك، فإن الاستثمار في قدرات المراقبة والرقابة البحرية، وتوسيع التعاون الإقليمي والدولي وفق شراكات واضحة، إضافة إلى تعزيز الامتثال للقوانين البحرية، كلها عناصر تصب في هدف واحد: حماية الملاحة، ووقف مصادر التهديد، وتحقيق استقرار ممرات بحرية حاسمة للتجارة العالمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *