مع تزايد انتشار تريند تحويل الصور الشخصية إلى لقطات مستوحاة من أجواء وملامح الثمانينيات عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أصبح ملايين المستخدمين يستخدمون أدوات تعديل وصناعة صور بنقرات قليلة. ورغم جاذبية النتيجة وما تمنحه من طابعٍ “حنيني”، إلا أن خبراء تكنولوجيا المعلومات يلفتون إلى أن مشاركة الصور الشخصية مع هذه التطبيقات قد ينطوي على مخاطر حقيقية تتعلق بالخصوصية وأمان البيانات.
يرى المهندس محمود فرج، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إنشاء وتعديل الصور الشخصية لم يعد مجرد تجربة إبداعية، بل قد يصبح مرتبطًا بعمليات تحليل للبيانات. ويشير إلى أن صعود ترند “العودة للثمانينيات” دفع كثيرًا من المواطنين والمشاهير لاستخدام تطبيقات لتحويل صورهم بما يحاكي تلك الحقبة، لكن هذا الاستخدام يطرح أسئلة حول ما يحدث للصور بعد رفعها.
كيف يمكن أن تُحلَّل الصور الشخصية بواسطة الذكاء الاصطناعي؟
يوضح الخبير أن بعض التقنيات المستخدمة في التعامل مع الصور قد تقوم بتحليل ملامح الوجه واستخراج سمات مرتبطة بالشخص. وبناءً على خصائص التطبيق ونموذج عمله، قد يتم التعامل مع الصورة باعتبارها مصدر بيانات يمكن توظيفه في خدمات متعددة، مثل تحسين النتائج أو تدريب نماذج أو ربط المستخدمين بخيارات تخصيص.
وبحسب هذا المنظور، فإن الصورة التي يرفعها المستخدم قد لا تظل مجرد “ملف خام” لغاية التعديل، بل قد تُستخدم في سياقات أوسع وفق سياسات التطبيق، سواء لأغراض التحسين أو لأغراض تشغيلية مرتبطة بالخدمة. لذلك تصبح “عملية الرفع” نقطة حساسة يجب إدراكها قبل اتخاذ قرار المشاركة.
التعرف على الوجه: قلق خصوصي تتزايد مع استخدامات الهوية
يشير محمود فرج إلى أن التعرف على الوجه قد يبرز كمصدر قلق، إذ قد تسمح بعض الأدوات بتحديد هوية الشخص الموجود في الصورة أو المقارنة ببيانات أخرى. ويمتد هذا الأمر ليشمل إمكانية ربط السمات المستخرجة بملفات أو حسابات أو سياقات إضافية، ما يفتح بابًا للتساؤلات حول نوع البيانات التي يمكن جمعها وطريقة استخدامها وحدودها.
حتى إن كانت نية التطبيق تقتصر على “إنتاج صورة” فقط، فإن وجود تقنيات تحليل الوجه يعني ضمنيًا وجود بيانات حساسة مرتبطة بالملامح، وهو ما يتطلب مستوى أعلى من الحوكمة والشفافية من جانب مقدمي الخدمة.
لماذا يعدّ الاطلاع على شروط الاستخدام شرطًا أساسيًا؟
يؤكد الخبير أن مخاطر بيانات المستخدمين تزيد في الحالات التي لا يتم فيها الالتزام بمعايير حماية الخصوصية. لذلك يوصي المستخدمون بمراجعة سياسات الخصوصية وشروط الاستخدام قبل رفع أي صور شخصية، مع الانتباه إلى نقاط مثل: هل تُخزَّن الصور أم يتم حذفها تلقائيًا؟ هل تُستخدم الصور لتدريب نماذج تحسين الخدمة؟ وهل يحق للمستخدم سحب موافقته؟ وما نوع البيانات الأخرى التي قد يتم طلبها مع الصورة؟
كما ينصح الخبراء بعدم الاكتفاء بالنتيجة النهائية للصورة، بل النظر أيضًا إلى أذونات التطبيق أثناء التشغيل. فبعض التطبيقات قد تطلب وصولًا إلى ألبوم الصور أو معلومات حساب المستخدم أو بيانات جهازية إضافية، وهو ما قد يزيد من نطاق جمع البيانات مقارنة بالتصور الأولي للمستخدم.
ممارسات عملية لتقليل المخاطر عند تجربة الترند
للاستفادة من الترند بشكل أكثر أمانًا، يمكن اتباع مجموعة خطوات بسيطة ومفيدة، منها اختيار صور لا تكشف معلومات حساسة، وتجنب رفع صور تتضمن وثائق أو علامات مميزة (مثل رقم هاتف واضح أو لوحات سيارات أو عناوين). كذلك يُفضّل استخدام إعدادات الخصوصية داخل التطبيق إن وُجدت، والبحث عن خيارات مثل “حذف بعد الاستخدام” أو “عدم استخدام البيانات للتدريب” إن كانت متاحة.
ومن المهم أيضًا الانتباه لسمعة التطبيق وموقعه وسياساته، خصوصًا التطبيقات الأقل شهرة أو التي لا توفر معلومات واضحة حول كيفية التعامل مع الصور. وفي حال كانت النتائج مطلوبة فقط للتجربة الشخصية، يمكن التفكير في استخدام صور غير حقيقية أو النسخ منخفضة الدقة إن أمكن، لتقليل حساسية البيانات المرفوعة.
في النهاية، لا يعني انتشار الصور “بأسلوب الثمانينيات” أن التجربة ضارة بذاتها، لكنه تذكير بأن التقنية الإبداعية تتطلب وعيًا بالبيانات. فكل صورة يتم رفعها قد تحمل معها آثارًا خصوصية تستدعي قراءة دقيقة للشروط واتخاذ قرارات واعية بشأن ما نشارك وما نحفظ.

التعليقات