قالت دانا أبو شمسية، مراسلة «القاهرة الإخبارية» من القدس المحتلة، إن القرارات البريطانية الأخيرة التي تضمنت فرض عقوبات اقتصادية على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية دفعت إسرائيل إلى إطلاق سلسلة إجراءات مضادة، شملت خطوات دبلوماسية وأمنية. وأشارت إلى أن أبرز هذه الإجراءات تمثل في إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، إضافة إلى إبعاد ممثلين بريطانيين من مركز التنسيق المدني العسكري التابع لإسرائيل في قطاع غزة.
وبيّنت المراسلة أن وزير الخارجية الإسرائيلي أعلن كذلك وقف المشاركة البريطانية في تدريب قوات تابعة للسلطة الفلسطينية، ومنع دخول 20 شخصية بريطانية منتخبة، مؤكداً أن هذه القرارات جرى اتخاذها بمعرفة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وفسرت إسرائيل الخطوات البريطانية بأنها تدخل غير مباشر في شؤونها الداخلية، وبأنها تأتي ضمن محاولة للتأثير على مسار الانتخابات المقبلة.
وفي السياق ذاته، ذكرت أبو شمسية أن إسرائيل اعتبرت تحركاتها ردّاً على ما وصفته بالضغط والعقوبات، مؤكدة أن رئيس الحكومة لن يترك هذه الإجراءات دون رد. كما شدد مسؤول إسرائيلي على أن بلاده قد تمضي في مسار مماثل ضد دول أخرى تُصدر قرارات أو مواقف مشابهة، بما يعكس توجهًا لإدارة ملف العقوبات باعتباره جزءًا من المواجهة السياسية والدبلوماسية.
ولفتت المراسلة إلى أن وزير الخارجية الإسرائيلي لوّح باتخاذ إجراءات إضافية، معتبرًا أن العقوبات الاقتصادية ليست مجرد موقف سياسي، بل خطوة قد تؤدي إلى تصعيد في مختلف الساحات. بالمقابل، اتهمت الحكومة الإسرائيلية بريطانيا باتخاذ هذه الخطوات بدوافع مرتبطة باعتبارات سياسية داخلية، في إشارة إلى أن القرار لا يستند، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى اعتبارات موضوعية تتعلق بالأوضاع على الأرض.
ولتعميق الصورة، تشير التطورات إلى أن الخلاف بين لندن وتل أبيب يتحول من كونه موقفًا مرتبطًا بالعقوبات إلى مسار يتصل بآليات التعاون والتنسيق الميداني، خاصة في ملف التنسيق المدني والعسكري في غزة. كما أن وقف التعاون في تدريب قوات تابعة للسلطة الفلسطينية يرفع من مستوى القلق لدى الجهات المعنية من احتمال تأثير ذلك على ترتيبات الأمن الداخلي، وعلى مسارات التنسيق بين الأطراف المختلفة.
وفي ضوء ذلك، قد يكون من المتوقع أن تمتد آثار الإجراءات المضادة إلى جوانب دبلوماسية أخرى، وأن يستمر تبادل المواقف بين الطرفين خلال الأسابيع المقبلة، مع تزايد الحديث عن احتمال تصاعد التصريحات الرسمية وإعادة تقييم أشكال التعاون في عدة مجالات.
وتبقى هذه الخطوات، وفق ما ورد في التصريحات التي نقلتها المراسلة، مؤشراً على أن ملف المستوطنات والعقوبات الاقتصادية بات محوراً لنوع جديد من المواجهة السياسية، يتجاوز البيانات الرسمية إلى قرارات تمس بعلاقات العمل الدبلوماسي وتنسيق الشؤون الميدانية بين الطرفين.

التعليقات