أكد أحمد أيوب، المتحدث الرسمي باسم لجنة استرداد أراضي الدولة، أن الإعلام يؤدي دورًا محوريًا في هذه المرحلة بما يسهم في مساندة الدولة الوطنية ومؤسساتها، والوقوف إلى جانب الجهود التي تستهدف حماية مقدرات الدولة وثبات دعائم الاستقرار. وأوضح أن دعم المؤسسات لا يعني تبرير الأخطاء، بل يعني حماية كيان الدولة والتصدي للشائعات التي يروجها بعض أصحاب المصالح أو الجماعات الإرهابية، بما يحافظ على وعي المجتمع ويمنع تزييف الحقائق.
وخلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس في برنامج “المواطن والمسؤول” عبر قناة “المحور”، شدد أيوب على أن ملف استرداد أراضي الدولة يحظى باهتمام ومتابعة مباشرة من القيادة السياسية منذ تشكيل اللجنة عام 2017. وأشار إلى أن الرؤية التي تقوم على فلسفة واضحة تتمثل في حماية مستحقات الشعب دون التضييق على المواطنين جادّي النوايا، مع مراعاة احتياجات الأسر البسيطة في القرى والنجوع، وتقديم التيسيرات اللازمة لتقنين أوضاعهم.
ولفت المتحدث إلى أن الثقل التنفيذي والأمني للجنة، التي تضم قيادات بارزة في مختلف التخصصات وتترأسها شخصيات رفيعة المستوى، يعكس جدية الدولة في إنهاء سنوات طويلة من التعديات والعقود غير المنضبطة التي أسهمت في استباحة أملاك الدولة والسيطرة غير القانونية على مساحات شاسعة. كما شدد على أن العمل لا يقتصر على إزالة التعديات فقط، بل يمتد لتفكيك شبكات مافيا الأراضي عبر إجراءات تنفيذية وأمنية دقيقة، بما يقطع الطريق أمام تكرار المخالفات.
وأشار أيوب إلى أن اللجنة واجهت ممارسات فساد قديمة كانت تستخدم التعلل بالدراسات الأمنية أو التعطيل الإجرائي بهدف إلغاء أو تأخير قرارات الإزالة. وأوضح أن اللجنة حددت مسؤوليات الجهات الإدارية صاحبة الولاية في التنفيذ، على أن يتم ذلك بمرافقة التأمين الأمني عند الحاجة، وهو ما أسفر عن تنفيذ 29 موجة إزالة للتعامل مع التعديات بكفاءة عالية وبما يضمن سرعة الإنجاز وعدالة التطبيق.
وأكد المتحدث على مبدأ سيادة القانون على الجميع دون استثناء، مشددًا على عدم وجود مسؤول أو صاحب نفوذ فوق القانون. وفي هذا السياق، أوضح أن أي تقصير أو تهاون من المسؤولين في المحافظات يتم إحالة المعنيين فيه إلى النيابة العامة بشكل فوري، لضمان إنفاذ القرارات وتحصيل حقوق الدولة والشعب.
كما كشف عن نتائج مهمة في جانب حماية المواطنين؛ حيث جرى تسليم 125 ألف عقد نهائي، بما يوفر حماية قانونية كاملة للمواطنين واستثماراتهم ويؤمن مستقبل أسرهم. وذكر أيضًا أن اللجنة قامت بحصر واسترداد آلاف الأفدنة التابعة لجهات الولاية المختلفة، وتشمل قطاعات التنمية الزراعية والسياحية والصناعية والآثار والأوقاف.
وأضاف أيوب أن العمل امتد إلى حصر وتوثيق أصول وأراضي الأوقاف غير المحصورة منذ أكثر من 50 عامًا، بهدف حمايتها وضمان استغلالها لصالح النفع العام. واعتبر أن تقنين الأوضاع وحصر أصول الدولة لا يمثلان مجرد إجراءات إدارية، بل يُجسد تحولًا فعليًا يدعم مفهوم “الجمهورية الجديدة” من خلال الاعتماد على دقة البيانات وتفعيل سادة القانون وتوفير الأمان الاقتصادي للمواطن.
وبين أن هذه المنظومة المتكاملة تجمع بين الردع المنضبط ومعالجة جذور المشكلة عبر استعادة الحقوق، وفي الوقت نفسه مراعاة البعد الاجتماعي، عبر توفير مسارات واضحة لتقنين أوضاع المواطنين المؤهلين، بما يحافظ على الاستقرار ويعزز ثقة المجتمع في عدالة الإجراءات وشفافيتها.
وبذلك، تتضح صورة متكاملة لجهود اللجنة التي تجمع بين التنفيذ الميداني لمواجهة التعديات، وتوفير الضمانات القانونية للمواطنين، وتوسيع نطاق حصر الأصول واستردادها، بما يعزز حماية مقدرات الدولة ويؤسس لمرحلة أكثر انضباطًا واستقرارًا وفق سيادة القانون.

التعليقات