أكد الدكتور محمد أبو الفتوح، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية، أن السوق الأفريقية تمثل فرصة كبيرة للمنتجات المصرية، في ظل حجم الواردات السنوية في دول القارة الذي يصل إلى نحو 680 مليار دولار. وأشار في تصريحات على هامش المنتدى الاقتصادي بين مصر وكينيا المنعقد في اتحاد الصناعات، إلى أن تعظيم استفادة الشركات المصرية من هذه السوق يتطلب الانتقال من التصدير التقليدي إلى نموذج حضور فعلي يضمن سرعة الاستجابة ورفع القدرة التنافسية.
وأوضح أبو الفتوح أن زيادة الصادرات المصرية إلى أفريقيا لا تتحقق فقط عبر توفير المنتج، بل عبر ضمان الوصول السلس للمستوردين والعملاء، من خلال تدشين مراكز تسويق داخل القارة، مع توفير مخزون من البضائع بشكل مستمر. هذا الأسلوب يختصر زمن التوريد ويقلل المخاطر المرتبطة بتذبذب الإمدادات، كما يساعد المستوردين على الحصول على احتياجاتهم بسهولة وسرعة بما يعزز فرص تكرار الطلبات واستقرار العلاقات التجارية.
ولفت إلى أن التجربة الصينية تثبت جدوى هذا النموذج، حيث نجحت الشركات الصينية في توسيع وجودها داخل الأسواق الأفريقية عبر توفير المنتجات بصورة دائمة، وهو ما انعكس على قدرتها في المنافسة والاستحواذ على حصص أكبر من السوق.
وأضاف أن المنتجات المصرية تمتلك عدة نقاط قوة في أفريقيا، يأتي في مقدمتها الاستفادة من الاتفاقيات التجارية القائمة التي تربط مصر بعدد من الأسواق الأفريقية، إلى جانب القرب الجغرافي الذي ينعكس على تقليل مدة الرحلات وتكلفة اللوجستيات مقارنةً بالعديد من المنافسين. وأوضح أن هذه العوامل مجتمعة تمنح المنتج المصري ميزة نسبية، خاصة في القطاعات التي تعتمد على سرعة التوريد وتنوع الطلبات.
وفي إطار بحث سبل دعم الشركات المصرية، كشف أبو الفتوح أن غرفة الصناعات النسيجية تعمل على إمكانية إنشاء مركز لوجستي في إحدى الدول الأفريقية، سواء تنزانيا أو جنوب أفريقيا، بهدف دعم الشركات وتسهيل عمليات التوزيع والتسويق. وأوضح أن المركز اللوجستي من شأنه أن يساهم في الوصول إلى عدد أكبر من العملاء، وتقليل زمن وصول المنتجات، وتوفير كميات جاهزة للتسليم، بما يدعم تنافسية المنتج المصري ويزيد من قدرة الشركات على تلبية احتياجات الأسواق المحلية في فترات الطلب المرتفعة.
ويمكن أن يفتح هذا التوجه آفاقاً أوسع للشركات المصرية عبر تحسين إدارة المخزون والالتزام بالمواعيد، وتقليل تكاليف التخزين والشحن المتكررة، بالإضافة إلى تقوية شبكة التوريد والعلاقات التجارية مع مستوردين وتجار التجزئة والموزعين في الأسواق المستهدفة. كما يعزز وجود مركز لوجستي داخل القارة من فرص إطلاق منتجات جديدة أو التوسع في عروض تشمل أحجاماً وأنواعاً متعددة بما يتوافق مع متطلبات السوق الأفريقية المتنوعة.

التعليقات