أكد الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس أن مصر وقبرص واليونان تمتلكن القدرة على إحداث أثر إيجابي في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وذلك في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة والتطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة شرق المتوسط. وأوضح خريستودوليدس أن الدول الثلاث، إذا ما تبنّت نهجًا بنّاءً وعمليًا في التعاون، يمكنها توفير الظروف اللازمة لزيادة مجالات التنسيق وتحقيق مزيد من الأمن، مع الاستفادة من عاملين رئيسيين يتمثلان في الخبرات المشتركة والرؤية المتقاربة لمتطلبات المرحلة.
وأضاف الرئيس القبرصي أن الموقع الجغرافي والاستراتيجي للدول الثلاث يمنحها أهمية خاصة في إدارة القضايا الإقليمية، خصوصًا في ما يتعلق بتأمين خطوط الملاحة وحماية المصالح المشتركة وتعزيز الاستجابة للتحديات العابرة للحدود. وركّز على أن الاعتماد على آليات التعاون بدلًا من العمل المنفرد يعزز القدرة على مواجهة المخاطر بشكل أكثر كفاءة، ويؤدي إلى نتائج ملموسة في مجالات السياسة والأمن والتنسيق الدبلوماسي.
وأكد خريستودوليدس أهمية آلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان باعتبارها إطارًا مؤسسيًا للتنسيق وتبادل الرؤى حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، سواء على المستوى الإقليمي أو ضمن الملفات الدولية المرتبطة بأمن شرق المتوسط. كما شدد على أن القمة الثلاثية تمثل فرصة لإعادة تأكيد الالتزام المشترك بمبادئ الحوار وتوسيع مجالات التشاور المستمر، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز التعاون في المجالات ذات الأولوية.
وفي هذا السياق، تستضيف مدينة العلمين اليوم القمة الثلاثية التي تجمع الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس. وتهدف القمة إلى بحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين الدول الثلاث، إلى جانب مناقشة تطورات الأوضاع في المنطقة وكيفية تنسيق المواقف إزاء مختلف الملفات ذات التأثير المباشر على الأمن والاستقرار. ومن المتوقع أن تركز المباحثات على تعزيز آليات التنسيق الأمني والدبلوماسي، وتطوير التعاون في مجالات الاهتمام الإقليمي، بما يسهم في ترسيخ علاقات أكثر متانة بين الشركاء الثلاثة.
وتكتسب هذه القمة أهمية خاصة في ظل تزايد الحاجة إلى بناء شراكات إقليمية قادرة على مواجهة التحديات الحديثة، مثل تهديدات عدم الاستقرار، والتوترات التي تنعكس على البيئة الاقتصادية والأمنية، فضلًا عن ضرورة حماية المصالح الحيوية للدول المطلة على شرق المتوسط. كما تعكس القمة رغبة الدول الثلاث في تحويل التنسيق إلى خطوات عملية مستمرة، بما يدعم مسار التعاون ويعزز القدرة على إدارة الأزمات ومنع تصاعدها.

التعليقات