كشفت الفنانة يسرا أنها تعتبر نفسها من الفنانين “المحظوظين” لأنها عاصرت أجيالًا من رموز وصناع الفن المصري والعربي، وعلى رأسهم المخرج يوسف شاهين، إضافة إلى الزعيم عادل إمام، مشيرة إلى أنها تعلمت على أيديهم قيمًا فنية ورؤية مختلفة لا يمكن أن تُكتسب بسهولة في أي طريق آخر.
وخلال لقاء مع برنامج «الصورة» الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي ويُعرض على شاشة «النهار»، قالت يسرا إنها تعيش اليوم اعتزازًا بما قدمه هؤلاء العظماء، مؤكدة أنها ترى أن جيلهم لا يمكن أن يتكرر بالسهولة نفسها. وأضافت بلهجة تعجب: “محظوظة إني عاصرت وتعايشت مع هؤلاء العظام، مش هيتعوضوا”، في إشارة واضحة إلى ندرة القامات التي جمعت بين الموهبة والاجتهاد والقدرة على صناعة المعنى.
كما أشارت يسرا إلى أن الكتابة والفكر في الدراما والسينما تغيّرا عما كان عليه سابقًا، متسائلة: “وتابعت أن كتابة وفكر وحيد حامد فين دلوقتي؟ فيه حاجة كده النهارده؟” وطرحت سؤالًا مشابهًا حول غياب أسماء كبيرة من المشهد، لافتة إلى أن شريف عرفة ويوسف شاهين لم يعودا موجودين.
وأكدت أن الأجيال الجديدة تمتلك قدرات تمثيلية لافتة، وأنها ترى في أدائهم جودة عالية قد تكون أفضل من كثير مما شاهدته في فترات سابقة، لكنها في الوقت ذاته تضع يدها على تحدٍ آخر: “ماذا يقدمون وماشيين على فكر إيه؟” وأوضحت أن طبيعة الجمهور اليوم تغيّرت، وأن السوق يتجه نحو أنماط أكثر ارتباطًا بالترفيه السريع مثل الأكشن والكوميديا، بينما تتأثر المساحة الإبداعية للفكرة الأعمق.
وبحسب رؤية يسرا، فإن المناخ الفني تغيّر بشكل كامل، وأصبحت الأعمال تُبنى أحيانًا على ما يريد الجمهور “لحظيًا”، ما يخلق معادلة جديدة للنجاح. وأكدت أن الجيل الجديد محق في التكيف مع الواقع، لكن السؤال يظل: هل تتحول هذه التكيّفات إلى مجرد تكرار لأنماط جاهزة؟ أم أنها تُنتج أفكارًا جديدة تحمل قيمة فنية ومعنى؟
ولتعزيز وجهة نظرها، انتقلت يسرا إلى الحديث عن تقدير النقاد والرموز لعملها. وقالت إنها تذكرت إشادة إحسان عبد القدوس بأدائها في عمل «أنف وثلاث عيون»، مؤكدة أن عبارته كانت دالة على حضورها وتأثيرها. كما أشارت إلى أن أنيس منصور قال لها: “عندنا وجه عالمي اسمه يسرا”، معتبرة أن مثل هذه الكلمات تحمل وزنًا تاريخيًا في تقييم الفنانة.
وفي سياق قريب، تساءلت يسرا عن غياب الاعترافات والتقديرات بنفس الطريقة اليوم، لافتة إلى أن بعض الأجيال الحالية قد لا تتعامل مع الأخبار والمكتوب بنفس الاهتمام، وأضافت بمرارة: “الناس دي فين النهارده؟ محدش بيفتح الجورنال ومش بنقرا كلمة”، معتبرة أن قراءة الخلفية الثقافية ومتابعة النص والفكر جزء من صناعة الموهبة وتغذيتها.
وخلاصة حديثها أن يسرا لا تُقلل من قدرات الجيل الجديد، لكنها ترى أن نجاح الممثل لا يرتبط بالأداء وحده، بل أيضًا بالأسئلة الكبرى التي تقف خلف الأعمال: الفكرة، الكتابة، المعنى، والقدرة على تقديم شيء يتجاوز “الترفيه” إلى “الأثر”. كما شددت على أن حظ الجيل الذي عاصر أساتذة ومفكرين كان أكبر، لأن التجربة كانت أشمل وأكثر عمقًا من مجرد مواجهة شاشة أو كاميرا.

التعليقات