التخطي إلى المحتوى

بصوت اختلط فيه الألم بالذكريات، كشفت الفنانة/الضيفة رمضان خلال حديثها عن مرحلة الطفولة القاسية التي عاشتها في ظل خلافات انفصال والديها، وما ترتب على ذلك من صراعات داخل الأسرة لم تكن هي سببها. وفي روايتها، عادت إلى تفاصيل تجعل القارئ أمام واقع نفسي معقّد: طفلة تبحث عن الحنان والأمان في شخص كان يُفترض أن يكون مصدر حماية، بينما وجدته يتحول إلى مصدر خوف.

وقالت خلال لقائها مع الإعلامية نهال طايل في برنامج «تفاصيل» المذاع على قناة «صدى البلد2» إنها كانت تدفع ثمن الخلافات الأسرية، وأن المجتمع يتعامل مع الأطفال وكأنهم مسؤولون عن قرارات الكبار. وأشارت إلى أن الناس تنتقد لجوء الأبناء إلى استشارة نفسية، خصوصًا عندما يكون ذلك نتيجة مباشرة لاضطراب العلاقة داخل البيت.

وأضافت أن المشكلة الأساسية كانت أن الأب—بحسب ما هو مفترض اجتماعيًا وإنسانيًا—يُفترض أن يجسد العطاء والأمان، لكن الوضع كان عكس ذلك. ووصفت كيف كانت تخاف منه ولا تشعر أنه «أب» بالمعنى الذي يمنح الطفلة حضنًا وطمأنينة، بل كانت تشعر بالعكس تمامًا، وهو ما زاد معاناتها النفسية وعمّق شعورها بالوحدة.

وحكت رمضان نقطة تحول مؤلمة في حياتها عندما قررت العائلة نقلها للعيش مع زوجة والدها. قالت إنها كانت تتمنى أن يكون والدها بجانبها عندما تزعل، لكن الواقع انقلب: بعد سنوات من اختلافات أسرية مرتبطة بالرغبة في إنجاب ولد، وقع الطلاق على نحو لم تذكر أنه أخذ في الاعتبار أثره على البنات. ووفقًا لروايتها، كان السبب المتداول لانفصال والديها هو أن الأسرة كانت تتكون من 3 بنات، وأن والدها كان يريد ولداً. وعندما جاءت الطفلة الثالثة—بحسب قولها—حدث الطلاق.

وأوضحت أنها انتقلت إلى بيت والدها كي يصرف عليها، وأنها كانت في عمر صغير جدًا عندما بدأت تلك المرحلة. أكدت أنها كانت بصحة جيدة ومتفوّقة دراسيًا، وأنها حين كانت بعمر 10 سنوات ذهبت لتجلس مع والدها وهي تحمل رسومات خيال جميل، لكن المفاجأة كانت مؤلمة: وجدت أبًا قاسيًا على أطفالـه، لا ينالها بالأمان بل بالعنف.

وتابعت أن الضرب كان يحدث بهدف إرضاء زوجته، وأن والدها كان يعتدي عليها باستمرار. وأكدت أن الزوجة كانت تؤدي دورًا مباشرًا في تفاقم الوضع، حيث كان يحصل الضرب وهي في ظروف مشابهة تعكس تداخلًا بين رغبة الزوج في السيطرة وبين عدم مراعاة الطفل كإنسان هش.

كما كشفت رمضان جانبًا آخر من تفاصيل تلك المرحلة: الزوجة كانت—بحسب روايتها—تتحول إلى سبب إضافي للخوف عبر إشعال التوتر أثناء وقوع الضرب، بل إن التسخين العاطفي داخل البيت كان يزداد كلما انعكست قرارات الكبار على حياة الأطفال.

ولفتت أيضًا إلى أن أهل والدها كانوا يعاملونها بطريقة قاسية، وأن ذلك جاء نتيجة عدم وجود من يسأل عنها أو يتابع حالها. وفي لحظة صريحة عبّرت عن فقدان الأمان، قالت إنها عندما رجعت إلى والدها بعد انتقالات عائلية بحثت عن «بيت الطمأنينة» لكنها لم تجده؛ بينما كان والدها يعيش في ظروف مريحة مع زوجته. وذكرت مفارقة لافتة: كان والدها جالسًا في بيت أفضل حالًا مع زوجته، وفي حين أن حياتها هي من احتاجت رعاية مختلفة، لم تجد هي القدر الكافي من الحماية داخل هذا البيت.

ومن خلال سردها، قدمت رمضان صورة عن كيف يمكن لانفصال الوالدين—خصوصًا عندما يتحول إلى صراع—أن يصبح عبئًا نفسياً على الأطفال. فبدلاً من أن ينعم الطفل بحد أدنى من الاستقرار، يجد نفسه عالقًا بين طرفين لا يتوقفان عن النزاع. كما أشارت إلى نقطة مهمة: الإيذاء النفسي والجسدي يترك أثرًا ممتدًا، ويؤثر على شعور الطفل بذاته وثقته بمن يفترض به أن يحميه.

وتُظهر قصتها أيضًا أهمية الدعم النفسي للأطفال الذين يتعرضون لتجارب عنف أو تهديد. فحين يلجأ الأبناء إلى مختص نفسي، يكون ذلك غالبًا محاولة لتعافي نفسي من تراكم سنوات، وليس ترفًا أو تقصيرًا من أي طرف.

في النهاية، عاد صوت رمضان ليؤكد أن الطفولة ليست مجرد مرحلة زمنية، بل تجربة شعورية قد تُبنى فيها صورة الأب والأمان أو تُهدَم. وبين الدموع والذكريات، شددت على أن ما عاشته لم يكن اختيارًا منها، وأن الخوف والعنف والحرمان العاطفي كانت نتائجه المباشرة لقرارات الكبار وصراعات لم تفهمها وهي طفلة، لكنها تحملت أثرها حتى أصبحت في سن أكبر وأكثر قدرة على الحكي والتعبير عن الألم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *