قال الدكتور أسامة السعيد، رئيس تحرير جريدة الأخبار المصرية، إن إسرائيل تسعى إلى استغلال التطورات المتصاعدة في المنطقة، وما نتج عنها من توتر وأزمات، كغطاء لفتح مسارات للتمدد والاستيلاء على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.
وأضاف، خلال مداخلة مع الإعلامية هاجر جلال في برنامج «منتصف النهار» المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي تأتي ضمن إطار معروف لتبرير الانتهاكات؛ إذ وصفها بأنها محاولة «لصب الزيت على النار» وإيجاد مبررات أمنية شكلية، أو خلق روايات تدّعي وجود «عمليات» أو «ضرورات» أمنية، بهدف إطالة أمد الانتهاكات التي تقوم بها قوات الاحتلال في الضفة الغربية.
وأشار السعيد إلى أن الخطر الأمني الحقيقي في الأراضي الفلسطينية يتمثل في سلوك الاحتلال نفسه، موضحًا أن إسرائيل—بحسب ما طرح—انتهكت مختلف الأعراف والقواعد، وتتعامل بنهج لا يعترف بالالتزامات الدولية المتعلقة بالتهدئة، كما ترفض الاستجابة للتوافقات التي تدعو إلى وقف إطلاق النار، ولا تمضي باتجاه إنهاء العمليات العسكرية.
كما أكد أن إسرائيل تضع العراقيل أمام إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، في سياق يزيد من معاناة السكان ويعمق أزمة إنسانية قائمة، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن المستوطنين في الضفة الغربية تُمنح لهم مساحة للتحرك بشكل يرافقه انتهاك متكرر، بينما تستمر قوات الاحتلال في اختراق المدن الفلسطينية وتقويض مؤسسات الحكم الوطني.
وشرح أن إسرائيل تستفيد من حالة الفوضى المتصاعدة، بل—وفق تعبيره—تصطنعها أو تعيد إنتاجها عبر التصعيد المتكرر، بهدفين متداخلين: الأول لتقديم رواية أمنية تبرر استمرار العمليات العسكرية، والثاني لخدمة اعتبارات داخلية متعلقة بالسياسة الداخلية واحتياج الائتلافات اليمينية المتطرفة إلى استمرار حالة الحرب والخوف في المجتمع الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن استمرار دوامة العنف لا ينعكس فقط على الأرض والناس، بل يمتد تأثيره إلى مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، خاصةً من خلال تضييق المجال أمام السلطة الوطنية الفلسطينية، بما يضعف قدرتها على إدارة الشأن العام ويحول دون تحقيق الاستقرار.
وتشدد القراءة التي يقدمها الدكتور أسامة السعيد على أن الحل يتطلب وقف التصعيد والانصياع للالتزامات الدولية المتعلقة بحماية المدنيين، وفتح مسارات جدية لتهدئة حقيقية لا تقوم على ذرائع أمنية، بل على احترام القانون الدولي ووقف الممارسات التي تقوض فرص السلام والاستقرار في الضفة الغربية وقطاع غزة.

التعليقات