أكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن وصول صافي الاحتياطيات الدولية لمصر إلى 57.21 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026 يعد مؤشرًا مهمًا على تحسن الوضع الخارجي وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة التحديات المالية العالمية.
وأوضح السيد أن بلوغ هذا المستوى يمثل انعكاسًا لتوازن أكبر في الحسابات الخارجية، بما يدعم الاستقرار المالي ويقلل من الضغوط المحتملة على سعر الصرف واحتياجات التمويل الخارجي، خاصة في ظل استمرار تقلبات الأسواق والظروف الاقتصادية العالمية.
وفي سياق متصل، شدد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية على أن هذا التحسن في المؤشرات الخارجية يوفر هامشًا إضافيًا يدعم التوسع في مشروعات التنمية، وفي مقدمتها مبادرة «حياة كريمة»، عبر توسيع نطاق الاستثمارات في الخدمات الأساسية بالمناطق الأكثر احتياجًا.
وأضاف أن تحسن الاحتياطيات لا يقتصر أثره على الجانب المالي فقط، بل يمتد إلى تحسين بيئة تنفيذ المشروعات من خلال توفير قدر أعلى من الاستقرار في التمويل، وتعزيز القدرة على الاستيراد وفق احتياجات الاقتصاد من السلع والمواد الخام والمستلزمات الإنتاجية، بما ينعكس في النهاية على النشاط الاقتصادي.
وأشار السيد إلى أن استمرار تعزيز الاحتياطيات يتطلب انتهاج سياسات داعمة لزيادة موارد النقد الأجنبي وتقليل فجوة التمويل، عبر تشجيع الصادرات، وتطوير قطاعات تولّد عوائد بالعملة الأجنبية، إضافة إلى إدارة أكثر كفاءة للدين الخارجي والتزامات الدولة.
كما أكد أن خطة توسيع «حياة كريمة» ترتبط بقدرة الحكومة على توفير التمويل اللازم واستمرار تنفيذ الحزم الموجهة للقرى والمدن، بما يشمل تحسين البنية التحتية ورفع جودة الخدمات العامة، وتعزيز فرص العمل والدعم الاجتماعي.
وختم السيد بأن وصول الاحتياطيات إلى مستوى تاريخي يمثل نقطة إيجابية تدفع باتجاه تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، بشرط الاستمرار في تحسين المؤشرات الاقتصادية الكلية وترشيد السياسات بما يضمن استدامة التحسن خلال الفترة المقبلة.

التعليقات