رصد مراسل «القاهرة الإخبارية» من موسكو أن الأوضاع العسكرية بين روسيا وأوكرانيا تشهد هدوءًا نسبيًا مقارنةً بالأيام الماضية، موضحًا أن هذا التراجع في وتيرة الضربات يرتبط باستمرار مفعول مبادرة أو تعليمات أصدرها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقوات الروسية، تقضي بعدم استئناف استهداف العاصمة الأوكرانية خلال فترة تمتد حتى الغد. ومع أن الصورة تبدو أكثر سكينة على المستوى الميداني، إلا أنها ليست «هدوءًا كاملًا»، بل حالة تهدئة مقارنةً بذروة التصعيد التي شهدتها المنطقة مؤخرًا.
وعلى الصعيد السياسي، أشار المراسل إلى تصريحات لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، لافتًا إلى أن موسكو لا تزال منفتحة على المفاوضات. غير أن لافروف شدد على أن أي حل دبلوماسي أو تسوية للأزمة يجب أن يحقق المطالب الروسية، وهي المطالب التي تعود القيادات الروسية للتأكيد عليها بشكل متكرر. وبحسب الطرح الروسي، فإن الممر الدبلوماسي يبقى هو الخيار المفضل، لكن مع ضرورة أن تتناول التسوية الأسباب الجذرية التي أدت إلى اندلاع النزاع في أوكرانيا.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية الأخيرة، لفتت المداخلة إلى أن زيارة مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى كل من موسكو وكييف يومي السبت والأحد، لم تُظهر حتى الآن مؤشرًا إيجابيًا واضحًا بشأن الوصول إلى تسوية. ووفقًا للمعلومات المتاحة، فإن الوفد الأمريكي لم يحمل معه مبادرة جديدة للأزمة الروسية الأوكرانية، بل تسلّم – بحسب ما نُقل – مبادرة/مطالب جديدة من الجانب الروسي.
وأضاف المراسل أن الرئيس بوتين سلّم ويتكوف وكوشنر مطالب روسية إضافية بهدف دفع أوكرانيا إلى قبولها. وفي التقدير الروسي كما يُفهم من مجريات المشاورات، تبدو تلك المطالب غير قابلة للقبول لدى كييف، لا سيما مع استمرار الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا. فقد حضر ممثلون من بريطانيا وألمانيا وفرنسا المحادثات التي جرت بين ويتكوف وكوشنر وزيلينسكي، وتواصل هذه الدول – بحسب المعطيات المذكورة – تزويد أوكرانيا بالأسلحة والمعدات العسكرية، بما يتيح لها هامشًا لمواجهة الضغوط التي قد تصاحب أي مقترحات أمريكية أو مطالب روسية.
وبالنظر إلى الصورة العامة، يتضح أن المشهد يميل إلى «تهدئة» عسكرية تكتيكية على الجبهة، يقابلها استمرار للرسائل السياسية عبر مسارات تفاوضية وشروط متقابلة. فمن جهة، تحاول روسيا ربط أي مسار دبلوماسي بتحقيق مطالبها. ومن جهة أخرى، ترى أوكرانيا والشركاء الأوروبيون أن الدعم العسكري مستمر وأن أي تسوية يجب أن تضمن مسارات سياسية وأمنية لا تُهدر مصالح كييف. وبين هذا وذاك، تبدو الزيارة الأمريكية خطوة ضمن لعبة ضغط متبادل، دون أن تنعكس حتى الآن على نتائج ملموسة في ملف التسوية.
وتظل الأيام المقبلة مرهونة بمدى استجابة الأطراف للمتطلبات المتبادلة، وبما إذا كانت «التهدئة النسبية» ستستمر كجزء من ترتيبات أوسع، أم أنها مجرد توقف مؤقت مقارنةً بتصاعد الضربات في الفترات السابقة.

التعليقات