التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور أولكسندر ميريزكو، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوكراني، إن موسكو لا تُظهر اهتمامًا جادًا بالتوصل إلى السلام أو وقف إطلاق النار، معتبرًا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستمر في التصعيد بينما تتعرض كييف ومدن أوكرانية أخرى لقصف روسي متكرر.

وأضاف ميريزكو، في حديث مع الإعلامية ريهام إبراهيم على قناة القاهرة الإخبارية، أن بوتين يراهن على أن تؤدي الضربات الروسية التي تستهدف أوكرانيا وبنيتها التحتية خلال الأسابيع المقبلة، وبالتزامن مع قرب فصل الشتاء، إلى دفع كييف للرضوخ. ورأى أن هذا التقدير يمثل «خطأ كبير» و«مبنيًا على سوء تقدير»، لأن صمود المجتمع والقدرة على التكيف يحدان من قدرة أي ضغط عسكري على تحقيق الأهداف السياسية.

وأوضح رئيس لجنة الشؤون الخارجية أن أوكرانيا لا ترى—حتى الآن—أفكارًا أو مسارات مقترحة يمكن أن تُفضي إلى حل واقعي للأزمة، مشددًا على أن بوتين لن يغيّر مساره ما لم يتم كسر «الآلة العسكرية» الروسية، وهو ما وصفه بأنه شرط أساسي لتوقف التصعيد.

وفي سياق متصل، اتهم ميريزكو القيادة الروسية بارتكاب جرائم و«فظائع» بحق أوكرانيا، مؤكدًا أن موسكو تنظر إلى تدمير أوكرانيا وإضعافها باعتباره الطريق الوحيد لتحقيق أهدافها المعلنة. لكنه استدرك بأن هذا السيناريو، برأيه، لن يحدث، معتبرا أن المقاومة الدفاعية ووعي الدولة بمخاطر الحرب يعكسان أن أوكرانيا لا تخضع للابتزاز.

ولتعزيز الموقف الدفاعي، أشار ميريزكو إلى أن أوكرانيا طورت قدراتها العسكرية خلال الفترة الماضية، بما في ذلك تطوير جيل جديد من الطائرات المسيرة. واعتبر أن هذه الطائرات «فعالة للغاية»، وقادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، ما يساهم في تقليص قدرة موسكو على استخدام بعض نقاط الإمداد والعمق الاستراتيجي.

كما لفت إلى أن روسيا طورت أساليبها في استخدام الطائرات المسيرة، ومنها توظيف طائرات مزودة بمحركات نفاثة، واستخدامها بشكل متكرر لاستهداف كييف ومدن أوكرانية كبرى بهدف زعزعة الاستقرار وإضعاف الاستجابة المدنية.

وبيّن ميريزكو أن أوكرانيا تعتمد على أنظمة إنذار مبكر متقدمة لرصد الهجمات الجوية، وأن صفارات الإنذار تدوي بشكل متكرر في مناطق مختلفة من البلاد بالتزامن مع اقتراب الطائرات المسيرة أو الصواريخ. وأوضح أن هذا النظام لا يقتصر على التحذير، بل يرتبط أيضًا بعمليات تنظيم الاستجابة للمدنيين وتعزيز جاهزية الدفاع الجوي، بما يشمل توجيه السكان إلى مناطق الأمان ودعم التنسيق بين الجهات المختصة.

ولإثراء الصورة، شدد ميريزكو ضمنيًا على أن التوازن في هذه المرحلة لا يتحدد فقط بكمية الضربات، بل بنوعية القدرة على التعقب والاعتراض والتصدي، إضافة إلى جاهزية البنية التحتية للطاقة والخدمات الحيوية أمام أثر الهجمات. كما أشار إلى أن السباق بين قدرات الهجوم والدفاع بات عاملًا حاسمًا في إدارة الحرب، وأن استمرار روسيا في التصعيد يرفع من أهمية تطوير أنظمة الرصد والحماية ورفع كفاءة الردع.

في النهاية، أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية أن أوكرانيا ترى أن وقف إطلاق النار دون معالجة جوهرية لوقف العدوان وتحييد القدرات العسكرية لا يُعد حلًا حقيقيًا، وأن أي مسار سلام يجب أن يقوم على توازن يضمن عدم تكرار الهجمات مستقبلًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *