حذّر الدكتور محمود الهباش، مستشار الرئيس الفلسطيني، من خطورة استمرار التعامل مع القانون الدولي والشرعية الدولية بشكل انتقائي، مؤكداً أن هذا النهج يقوّض أسس النظام العالمي ويُسرّع الانزلاق نحو مناخ يسوده منطق القوة بدل سيادة القانون. جاء تحذيره في مداخلة عبر قناة «الحدث» من رام الله، حيث شدّد على أن استمرار ازدواجية المعايير يخلق فراغاً عملياً في تطبيق القرارات الدولية، ويُضعف ثقة الشعوب بالمؤسسات والآليات الأممية.
وأشار الهباش إلى أن السياسة الأمريكية المنحازة لإسرائيل، كما وصفها، تقوم على منطق القوة، بينما لا تُطبَّق الشرعية الدولية على الأرض بالقدر الذي يقتضيه القانون. ولفت إلى أن حجم الخروقات وتراكم القرارات دون تنفيذ فعلي يبعث برسالة مفادها أن القانون يمكن تجاوزه عندما تتعارض المصالح السياسية مع مقتضيات العدالة.
وأضاف مستشار الرئيس الفلسطيني أن القضية الفلسطينية شهدت إصدار أكثر من ألف قرار دولي، ومع ذلك لم يتم تطبيق الكثير منها بالشكل المطلوب، ما يثير تساؤلاً جوهرياً حول جدوى القرارات التي لا تثمر أثراً ملموساً. وتابع أن تراكم عدم التنفيذ لا يظلّ مجرد قضية إجرائية، بل يتحول إلى عامل يشجع الأطراف على مواصلة الانتهاكات، لأن الكلفة القانونية والسياسية تصبح منخفضة مقارنة بما يجري على الأرض.
كما أكّد الهباش أن العالم يتجه، بوتيرة متسارعة ومقلقة، نحو مسار يفضي إلى الدمار الذاتي عندما تغيب قواعد القانون أو تُفرّغ من مضمونها. وقال إن العالم الذي بلا قانون يتحول إلى ساحة تتغلب فيها القوة على الضعف، ويتراجع فيه دور العدل، وتضعف فيه الحماية التي يفترض أن يوفرها النظام الدولي للمجتمعات والدول.
ولتعزيز الرؤية، شدّد الهباش على أن جوهر الحل لا يقتصر على إصدار قرارات جديدة، بل يتطلب إرادة حقيقية لتفعيل الآليات القائمة، وضمان احترام الالتزامات الدولية، ومحاسبة من يخرق القوانين والمعايير، بما يضمن عدم تحويل الشرعية الدولية إلى شعار يُستخدم عند الحاجة ويُهمَل عند تعقّد المصالح. ورأى أن معالجة هذا الخلل تمثل خطوة ضرورية لاستعادة الثقة بالقانون الدولي، والحد من اتساع دوائر العنف وعدم الاستقرار.
وفي سياق متصل، يمكن فهم موقف الهباش على أنه دعوة واضحة إلى إنهاء ازدواجية المعايير، بحيث تُعامل القضايا الدولية وفق مبدأ المساواة أمام القانون، لا وفق الاعتبارات السياسية. فكلما اتسع الفارق بين القرار والتطبيق، اتسع معه شعور الأطراف بأن المعايير قابلة للتعطيل، وهو ما يزيد احتمالات التصعيد ويفاقم معاناة المدنيين ويؤخر فرص السلام والاستقرار.

التعليقات