أكد عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق المصرية، أن غالبية مخرجات اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة كانت متوقعة، باعتبار أن كل وزير عبّر عن التوجهات الأساسية لبلاده، وتناول—بطريقة مباشرة أو غير مباشرة—سبل دعم العمل العربي المشترك وتعزيز التنسيق بين الدول العربية.
وخلال مداخلة مع الإعلامي كريم حاتم على قناة القاهرة الإخبارية، أوضح حسين أن هناك كلمة إيجابية للغاية وجيدة صدرت عن الأمين العام لجامعة الدول العربية، السفير نبيل فهمي، مشيرًا إلى أن أبرز ما يلفت الاهتمام حاليًا يتمثل في مضمون كلمة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الذي ركز على الدعوة إلى ترتيبات أمنية عربية تراعي المشاغل القومية وتستوعب طبيعة التهديدات الراهنة.
وأوضح حسين أن المقترح المصري يقوم على فكرة محورية تتمثل في جلوس الدول العربية معًا لبحث هذا الملف وبلورة آلية مشتركة، بما يكون تحت مظلة اتفاقية الدفاع العربي المشترك، بحيث يمتلك العرب القدرة على مواجهة أي اعتداء بشكل جماعي، وفرض ردع فعّال يمنع تكرار المخاطر.
وأشار إلى أن توقيت الدعوة لا يقل أهمية عن مضمونها، خاصة في ظل ما تمر به المنطقة من تحولات متسارعة، وما يشهده المشهد من تصاعد يطال الأمن الإقليمي العربي. ولفت إلى أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وما يصاحب ذلك من انعكاسات على المنطقة، إضافة إلى العدوان الإيراني على دول عربية—ومن بينها الأردن—تُسهم في منح الرؤية المصرية زخمًا أكبر، وتدفعها لتتحول من مجرد طرح إلى مسار عملي.
وفي هذا السياق، شدد حسين على أن أي ترتيبات يجب أن تكون في الأساس ترتيبات أمنية عربية، معتبرا أن ذلك يضمن مراعاة الأولويات القومية للمنطقة ويحد من أي إملاءات خارجية على قرارات الدول. ومع التأكيد على الطابع العربي للمبادرة، أكد أنه لا يوجد مانع من توسيع نطاق التعاون مع دول الجوار أو مع الدول التي تتوافق مع المبادئ والأسس ذات المرجعية العربية.
ولتعزيز قابلية التنفيذ، يمكن أن تتضمن الترتيبات الأمنية العربية المقترحة—وفق توجهات مثل هذه الدعوات—آليات تنسيق على مستوى القيادة، وتبادل معلومات استخبارية في الوقت المناسب، وتحديد مجالات للتخطيط المشترك للطوارئ، بالإضافة إلى وضع معايير واضحة للتعامل مع مصادر التهديد المختلفة مثل التصعيد عبر الحدود، والضربات العابرة للحدود، والهجمات الإلكترونية، ودعم الميليشيات أو أي جماعات تهدد استقرار الدول. كما أن توحيد الرؤية حول طبيعة التهديدات وتقييم المخاطر سيجعل الردع أكثر تأثيرًا، ويقلل من فرص التشتت بين الدول الأعضاء.
كما أن إدماج البعد السياسي والدبلوماسي بجانب البعد الأمني يظل عنصرًا أساسيًا في مسار أي اتفاق دفاعي أو ترتيبي، بحيث تكون القرارات الأمنية مدعومة بتحركات سياسية تضع حدودًا واضحة لأي تصعيد، وتدعم الجهد العربي في مواجهة التحديات التي تمس السيادة والاستقلال.
ويخلص حسين إلى أن الدعوة المصرية تأتي في لحظة حساسة تتطلب تحركًا عربيًا جادًا لتأكيد القدرة على حماية الأمن القومي العربي، وتثبيت مسار طبيعي لمناقشة هذه الترتيبات وتفعيلها تدريجيًا وفق أسس مشتركة تضمن وحدة الهدف وتحمي المصالح الاستراتيجية للدول العربية.

التعليقات