كشف الدكتور عصام الروبي، أحد علماء الأزهر الشريف، عن التحديات الكبرى التي تواجه الأسر في تربية الأطفال، مع تراجع دورها إلى 20% فقط في ظل التأثير الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي والدراما. واعتبر أن هذا الانحسار يمثل خطرًا حقيقيًا على التنمية القيمية والاجتماعية للأطفال.
وأوضح الدكتور الروبي خلال لقاءه ببرنامج “علامة استفهام” الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن نشأة الطفل داخل أسرة مفككة تُعتبر مأساة كبيرة، حيث تؤدي إلى اختلالات في بناء منظومة القيم وتأثيرات سلبية على سلوك الأطفال. وأضاف: “من المستحيل أن نحصل على ثمار طيبة من شجرة مليئة بالشوك، فالأسرة التي تعاني من مشكلات تنتج أجيالاً مليئة بالاضطرابات”.
وأكد أن غرس القيم الصحيحة يبدأ من الأباء والأمهات، مشددًا على أن النزاع والمشكلات الأسرية تُضعف دور الأسرة وتجعلها عرضة لتأثير المؤثرات الخارجية بشكل أكبر.
وأشار إلى أن الأسرة الحديثة تعيش في مواجهة محتدمة مع عدة مؤثرات، أبرزها وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت المصدر الرئيس لتشكيل عقول الأطفال، والدراما غير الهادفة التي تنقل صورًا وتعاليم بعيدة عن المنظومة الثقافية والدينية للمجتمع.
وأضاف الدكتور الروبي أن هناك حلولاً عملية يمكن تطبيقها لتحسين هذا الوضع، منها تعزيز الروابط الأسرية من خلال تخصيص أوقات يومية للتواصل بين أفراد الأسرة بعيدًا عن الأجهزة الإلكترونية، وتفعيل دور المؤسسات التربوية والثقافية للمساهمة في بناء وعي الأطفال. كذلك، دعا إلى مراقبة المحتوى الذي يتعرض له الأطفال على الإنترنت، وتشجيعهم على ممارسة النشاطات التي تُنمّي شخصياتهم وتعزز قيمهم.
وختم حديثه بالتأكيد على ضرورة مراجعة الأسرة لدورها الأساسي كلبنة أولى في بناء المجتمع، معتبرًا أن تعاون الأهل مع المؤسسات التعليمية والدينية يمكن أن يجعل من التربية أولوية مشتركة تضمن مستقبلًا أفضل للأطفال.

التعليقات